275 -أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، قَال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: لِمَ لا تَقْبَلْ مَا حَدَّثَكَ الثِّقَةُ حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ، لِمَا انْتَهَى إِلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ جَرْحِهِ لِبَعْضِ مَنْ حَدَّثَ بِهِ، وَتَكُونُ مُقَلِّدًا ذَلِكَ الثِّقَةَ مُكْتَفِيًا بِهِ، غَيْرَ مُفَتِّشٍ لَهُ، وَهُوَ حَمَلَهُ وَرَضِيَهُ لِنَفْسِهِ؟ فَقُلْتُ: لاِنَّهُ قَدِ انْتَهَى إِلَيَّ فِي ذَلِكَ عِلْمُ مَا جَهِلَ الثِّقَةُ الَّذِي قال: حَدَّثَنِي عَنْهُ، فَلاَ يَسَعُنِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْهُ لِمَا انْتَهَى إِلَيَّ فِيهِ، بَلْ يَضِيقُ ذَلِكَ عَلَيَّ، وَيَكُونُ ذَلِكَ وَاسِعًا لِلَّذِي قال: حَدَّثَنِي عَنْهُ، إِذَا لَمْ يَعْلَمْ مِنْهُ مَا عَلِمْتُ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الشَّاهِدُ يَشْهَدُ عِنْدَ الْحَاكِمِ، فيَسْأَلُ فِي السِّرِّ وَالْعَلاَنِيَةِ، فَيُعَدَّلُ فَيَقْبَلُ شَهَادَتَهُ، ثُمَّ يَشْهَدُ عِنْدَهُ مَرَّةً أُخْرَى أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ، فَيَسْأَلُ عَنْهُ فَلاَ يُعَدَّلُ، فَيَرُدُّهَا الْحَاكِمُ بَعْدَ إِجَازَتِهِ لَهَا، لاَ يَسَعُهُ إِلاَّ ذَلِكَ، وَلاَ يَلْزَمُ الْحَاكِمَ بَعْدَهُ أَنْ يُجِيزَهَا، إِذَا لَمْ يُعَدَّلْ إِنْ كَانَ حَاكِمٌ قَبِلَهُ، وكَذَلِكَ أَنَا وَالَّذِي قال: حَدَّثَنِي فِيمَا انْتَهَى إِلَيَّ مِنْ عِلْمِ مَا جَهِلَ مِنْ ذَلِكَ، وَكِلاَنَا مَصِيبٌ فيها فِيمَا فَعَلَ قُلْتُ: وَلاِنَّ مَنْ عَمِلَ بِقَوْلِ الْجَارِحِ لَمْ يَتَّهِمِ الْمُزَكِّي وَلَمْ يُخْرِجْهُ بِذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ عَدْلًا، وَمَتَى لَمْ نَعْمَلْ بِقَوْلِ الْجَارِحِ كَانَ فِي ذَلِكَ تَكْذِيبٌ لَهُ، وَنَقْضٌ لِعَدَالَتِهِ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ حَالَهُ فِي الأَمَانَةِ مُخَالِفَةٌ لِذَلِكَ، وَلاِجْلِ هَذَا وَجَبَ إِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ بِحَقٍّ، وَشَهِدَ لَهُ شَاهِدَانِ آخَرَانِ أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ مِنْهُ، أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ بِشَهَادَةِ مَنْ شَهِدَ بِقَضَاءِ الْحَقِّ أَوْلَى، لاِنَّ شَاهِدَيِ الْقَضَاءِ يُصَدِّقَانِ الآخَرَيْنِ، وَيَقُولاَنِ: عَلِمْنَا خُرُوجَهُ مِنَ الْحَقِّ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ، وَأَنْتُمَا لَمْ تَعْلَمَا ذَلِكَ، وَلَوْ قَالَ شَاهِدَا ثُبُوتِ الْحَقِّ: نَشْهَدُ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْحَقِّ، لَكَانَتْ شَهَادَةً بَاطِلَةً