فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 1282

277 -سَمِعْتُ الْقَاضِيَ أَبَا الطَّيِّبِ طَاهِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ الطَّبَرِيَّ يَقُولُ: لاَ يُقْبَلُ الْجَرْحُ إِلاَّ مُفَسَّرًا، وَلَيْسَ قَوْلُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ: فُلاَنٌ ضَعِيفٌ، وَفُلاَنٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ، مِمَّا يُوجِبُ جَرْحَهُ وَرَدَّ خَبَرِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لاِنَّ النَّاسَ اخْتَلَفُوا فِيمَا يَفْسُقُ بِهِ، فَلاَ بُدَّ مِنْ ذِكْرِ سَبَبِهِ، لَيُنْظَرَ هَلْ هُوَ فِسْقٌ أَمْ لاَ؟ وَكَذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُنَا: إِذَا شَهِدَ رَجُلاَنِ بِأَنَّ هَذَا الْمَاءَ نَجِسٌ، لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا حَتَّى يُبَيِّنَا سَبَبَ النَّجَاسَةِ، فَإِنَّ النَّاسَ اخْتَلَفُوا فِيمَا يَنْجُسُ بِهِ الْمَاءُ، وَفِي نَجَاسَةِ الْوَاقِعِ فِيهِ، قُلْتُ: وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّوَابُ عِنْدَنَا، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الأَئِمَّةُ مِنْ حُفَّاظِ الْحَدِيثِ وَنُقَّادِهِ، مِثْلِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ النَّيْسَابُورِيِّ وَغَيْرِهِمَا، فَإِنَّ الْبُخَارِيَّ قَدِ احْتَجَّ بِجَمَاعَةٍ سَبَقَ مِنْ غَيْرِهِ الطَّعْنُ فِيهِمْ وَالْجَرْحُ لَهُمْ كَعِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فِي التَّابِعِينَ، وَكَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ وَعَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ وَعَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ فِي الْمُتَأَخِّرِينَ، وَهَكَذَا فَعَلَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فَإِنَّهُ احْتَجَّ بِسُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ وَجَمَاعَةٍ غَيْرِهِ واشْتُهِرَ عَمَّنْ يَنْظُرُ فِي حَالِ الرُّوَاةِ الطَّعْنُ عَلَيْهِمْ، وَسَلَكَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ هَذِهِ الطَّرِيقَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِمَّنْ بَعْدَهُ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْجَرْحَ لاَ يَثْبُتُ إِلاَّ إِذَا فُسِّرَ سَبَبُهُ وَذُكِرَ مُوجِبُهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت