310 -سَمِعْتُ الْقَاضِيَ أَبَا الطَّيِّبِ طَاهِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الطَّبَرِيَّ يَقُولُ: إِذَا رَوَى الْمُحَدِّثُ خَبَرًا ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ، وَقَالَ: كُنْتُ أَخْطَأْتُ فِيهِ، وَجَبَ قَبُولُ قَوْلِهِ، لاِنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْعَدْلِ الثِّقَةِ الصِّدْقُ فِي خَبَرِهِ، فَوَجَبَ أَنْ يُقْبَلَ رُجُوعُهُ عَنْهُ، كَمَا تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ، وَإِنْ قَالَ: كُنْتُ تَعَمَّدْتُ الْكَذِبَ فِيهِ، فَقَدْ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الصَّيْرَفِيُّ فِي كِتَابِ الأُصُولِ أَنَّهُ لاَ يُعْمَلُ بِذَلِكِ الْخَبَرِ وَلاَ بِغَيْرِهِ مِنْ رِوَايَتِهِ.
311 -قَرَأْتُ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ سَامٍ أَبَا الْفَضْلِ، وَكَانَ، مِنْ عُقَلاَءِ الرِّجَالِ، يَذْكُرُ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ حِبانَ، قَالَ: قُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ حَدَّثَ بِأَحَادِيثَ مُنْكَرَةٍ، فَرَدَّهَا عَلَيْهِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ، إِنْ هُوَ رَجَعَ عَنْهَا وَقَالَ: ظَنَنْتُهَا، فَأَمَا إِذْ أَنْكَرْتُمُوهَا وَرَدَدْتُمُوهَا عَلَيَّ فَقَدْ رَجَعْتُ عَنْهَا؟ فَقَالَ: لاَ يَكُونُ صَدُوقًا أَبَدًا، إِنَّمَا ذَلِكَ الرَّجُلُ يشبه لَهُ الْحَدِيثُ الشَّاذُّ وَالشَّيْءُ ويَرْجِعُ عَنْهُ، فَأَمَّا الأَحَادِيثُ الْمُنْكَرَةُ الَّتِي لاَ تَشْتَبِهُ لاِحَدٍ فَلاَ.
فَقُلْتُ: لِيَحْيَى: مَا يُبَرِّئُهُ؟ قَالَ: يُخْرِجُ كِتَابًا عَتِيقًا فِيهِ هَذِهِ الأَحَادِيثُ، فَإِذَا أَخْرَجَهَا فِي كتاب عتيق فَهُوَ صَدُوقٌ، فَيَكُونُ شُبِّهَ لَهُ فِيهَا وَأَخْطَأَ، كَمَا يُخْطِئُ النَّاسُ، فيَرْجِعُ عَنْهَا. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ: قَدْ ذَهَبَ الأَصْلُ وَهِيَ فِي النُّسَخِ؟ قَالَ: لاَ يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ، قُلْتُ لَهُ: فَإِنْ قَالَ: هِيَ عِنْدِي فِي نُسْخَةٍ عَتِيقَةٍ وَلَيْسَ أَجِدُهَا، فَقَالَ: هُوَ كَذَّابٌ أَبَدًا حَتَّى يَجِيءَ بِكِتَابِهِ الْعَتِيقِ. ثُمَّ قَالَ: هَذَا دِينٌ لاَ يَحِلُّ فِيهِ غَيْرُ هَذَا.