فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 1282

388 -حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَالِكِيُّ، أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الطَّيِّبِ، قَالَ: إِنْ قَالَ قَائِلٌ مَا: قَوْلُكُمْ فِيمَنْ أَنْكَرَ شَيْخُهُ أَنْ يَكُونَ حَدَّثَهُ بِمَا رَوَاهُ عَنْهُ؟ قِيلَ: إِنْ كَانَ إِنْكَارُهُ لِذَلِكَ إِنْكَارَ شَاكٍّ مُتَوَقِّفٍ، وَهُوَ لاَ يَدْرِي هَلْ حَدَّثَهُ بِهِ أَمْ لاَ، فَهُوَ غَيْرُ جَارِحٍ لِمَنْ رَوَى عَنْهُ وَلاَ مُكَذِّبٍ لَهُ، وَيَجِبُ قَبُولُ هَذَا الْحَدِيثِ وَالْعَمَلُ بِهِ، لاِنَّهُ قَدْ يُحَدِّثُ الرَّجُلُ بِالْحَدِيثِ وَيَنْسَى أَنَّهُ حَدَّثَ بِهِ، وَهَذَا غَيْرُ قَاطِعٍ عَلَى تَكْذِيبِ مَنْ رَوَى عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ جُحُودُهُ لِلرِّوَايَةِ عَنْهُ جُحُودَ مُصَمِّمٍ عَلَى تَكْذِيبِ الرَّاوِي عَنْهُ، وَقَاطِعٍ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْهُ، وَيَقُولُ: كَذَبَ عَلَيَّ، فَذَلِكَ جَرْحٌ مِنْهُ لَهُ، فَيَجِبُ أَلاَ يُعْمَلَ بِذَلِكَ الْحَدِيثِ وَحْدَهُ مِنْ حَدِيثِ الرَّاوِي، وَلاَ يَكُونُ هَذَا الآنْكَارُ جَرْحًا يُبْطِلُ جَمِيعَ مَا يَرْوِيهِ الرَّاوِي، لاِنَّهُ جَرْحٌ غَيْرُ ثَابِتٍ بِالْوَاحِدِ، وَلاِنَّ الرَّاوِيَ الْعَدْلَ أَيْضًا يَجْرَحُ شَيْخَهُ، وَيَقُولُ: قَدْ كَذَبَ فِي تَكْذِيبِهِ لِي، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ حَدَّثَنِي، وَلَوْ قَالَ: لاَ أَدْرِي حَدَّثْتُهُ أَوْ لاَ، لَوَقَفْتُ فِي حَالِهِ. فَأَمَّا قَوْلُهُ: أَنَا أَعْلَمُ أَنِّي مَا حَدَّثْتُهُ، فَقَدْ كَذَبَ وَلَيْسَ جَرْحُ شَيْخِهِ لَهُ أَوْلَى مِنْ قَبُولِ جَرْحِهِ لِشَيْخِهِ، فَيَجِبُ إِيقَافُ الْعَمَلِ بِهَذَا الْخَبَرِ، وَيُرْجَعُ فِي الْحُكْمِ إِلَى غَيْرِهِ، وَيُجْعَلُ بِمَثَابَةِ مَا لَمْ يَرِدْ، اللَّهُمَّ إِلاَّ أَنْ يَرْوِيَهُ الشَّيْخُ مَعَ قَوْلِهِ: إِنِّي لَمْ أُحَدِّثْهُ لِهَذَا الرَّاوِي، فَيُعْمَلُ بِهِ بِرِوَايَتِهِ دُونَ رِوَايَةِ رَاوِيهِ عَنْهُ

قُلْتُ: وَلاِجْلِ أَنَّ النِّسْيَانَ غَيْرُ مَأْمُونٍ عَلَى الآنْسَانِ، فَيُتَبَادَرُ إِلَى جُحُودِ مَا رُوِيَ عَنْهُ، وَتَكْذِيبِ الرَّاوِي لَهُ؛ كَرِهَ مَنْ كَرِهَ مِنَ الْعُلَمَاءِ التَّحْدِيثَ عَنِ الأَحْيَاءِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت