588 -حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ، قَال: أَخْبَرَنَا الْخَصِيبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي، بِمِصْرَ، قَال: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ الطَّرَسُوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَابِرٍ الْبَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ نُوحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ، قَالَ: قَالَ لِي عَنْبَسَةُ: قُلْتُ لاِبْنِ الْمُبَارَكِ: عَلِمْتُ أَنَّ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَخْتَصِرَ الْحَدِيثَ فَيَقْلِبُ مَعْنَاهُ؟ قَالَ: فَقَالَ لِي: أَوَفَطِنْتَ لَهُ
فَإن كَانَ الْمَتْرُوكُ مِنَ الْخَبَرِ مُتَضَمِّنًا لِعِبَادةٍ أُخْرَى وَأَمْرًا لاَ تَعَلُّقَ لَهُ بِمُتَضَمَّنِ الْبَعْضِ الَّذِي رَوَاهُ، وَلاَ شَرْطًا فِيهِ، جَازَ لِلْمُحَدِّثِ رِوَايَةُ الْحَدِيثِ عَلَى النُّقْصَانِ، وَحَذْفُ بَعْضِهِ، وَقَامَ ذَلِكَ مَقَامَ خَبَرَيْنِ مُتَضَمَّنَيْنِ عِبَادتَيْنِ مُنْفَصِلَتَيْنِ وَسِيرَتَيْنِ وَقَضِيَّتَيْنِ، لاَ تَعَلُّقَ لاِحْدَاهُمَا بِالأُخْرَى، فَكَمَا يَجُوزُ لِسَامِعِ الْخَبَرَيْنِ اللَّذَيْنِ هَذِهِ حَالُهُمَا رِوَايَةُ أَحَدِهِمَا دُونَ الآخَرِ، وكَذَلِكَ يَجُوزُ لِسَامِعِ الْخَبَرِ الْوَاحِدِ الْقَائِمِ فِيمَا تَضَمَّنَهُ مَقَامَ الْخَبَرَيْنِ الْمُنْفَصِلَيْنِ رِوَايَةُ بَعْضِهِ دُونَ بَعْضٍ، وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَدْ رَوَاهُ هُوَ بِتَمَامِهِ، أَوْ رَوَاهُ غَيْرُهُ بِتَمَامِهِ، أَوْ لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ وَلاَ هُوَ بِتَمَامِهِ، لاِنَّهُ بِمَثَابَةِ خَبَرَيْنِ مُنْفَصِلَيْنِ فِي أَمْرَيْنِ لاَ تَعَلُّقَ لاِحَدِهِمَا بِالآخَرِ، وَكَذَلِكَ لاَ يَجُوزُ لِسَامِعِ الْخَبَرِ الَّذِي يَتَضَمَّنُ حُكْمًا مُتَعَلِّقًا بِغَيْرِهِ، وَأَمْرًا يَلْزَمُ فِي حُكْمِ الدِّينِ، لاَ يَتَبَيَّنُ الْمَقْصِدُ مِنْهُ إِلاَّ بِاسْتِمَاعِ الْخَبَرِ عَلَى تَمَامِهِ وَكَمَالِهِ، أَنْ يَرْوِيَ بَعْضَهُ دُونَ بَعْضٍ، لاِنَّهُ يَدْخُلُهُ فَسَادٌ وَإِحَالَةٌ لِمَعْنَاهُ، وَسَدٌّ لِطَرِيقِ الْعِلْمِ بِالْمُرَادِ مِنْهُ، فَلاَ فَصْلَ فِي تَحْرِيمِ ذَلِكَ عَلَيْهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ مُبَيَّنًا أَوْ هُوَ مَرَّةً قَبْلَهَا، أَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ، لاِنَّهُ قَدْ يَسْمَعُهُ ثَانِيًا مِنْهُ إِذَا رَوَاهُ نَاقِصًا غَيْرُ الَّذِي سَمِعَهُ تَامًّا، فَلاَ يَصِلُ بِنَصِّهِ إِلَى مَعْنَاهُ، وَقَدْ يَسْمَعُ رِوَايَتَهُ لَهُ نَاقِصًا مَنْ لَمْ يَسْمَعْ رِوَايَةَ غَيْرِهِ لَهُ تَامًّا، فَلاَ يَجُوزُ رِوَايَةُ مَا حَلَّ هَذَا الْمَحَلَّ مِنَ الأَخْبَارِ إِلاَّ عَلَى التَّمَامِ وَالاِسْتِقْصَاءِ، اللَّهُمَّ إِلاَّ أَنْ يَرْوِيَ الْخَبَرَ بِتَمَامِهِ غَيْرُهُ، وَيَغْلِبُ عَلَى ظَنِّ رَاوِيهِ عَلَى النُّقْصَانِ أَنَّ مَنْ يَرْوِيهِ لَهُ قَدْ سَمِعَهُ مِنَ الْغِيَرِ تَامًّا، وَأَنَّهُ يَحْفَظُهُ بِعَيْنِهِ، وَيَتَذَكَّرُ بِرِوَايَتِهِ لَهُ الْبَعْضَ بَاقِيَ الْخَبَرِ، فَيَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ شَارَكَهُ فِي السَّمَاعِ غَيْرُهُ لَمْ يَجُزْ، وَكَذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَرْوِيَهُ نَاقِصًا لِمَنْ كَانَ قَدْ رَوَاهُ لَهُ مِنْ قَبْلُ تَامًّا، إِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ حَافِظٌ لَهُ بِتَمَامِهِ، ذَاكِرٌ لَهُ، فَأَمَّا إِنْ خَافَ نِسْيَانَهُ وَالْتِبَاسَ الأَمْرِ عَلَيْهِ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَرْوِيَهُ لَهُ إِلاَّ كَامِلًا، وَقَدْ كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَرْوِي الأَحَادِيثَ عَلَى الاِخْتِصَارِ لِمَنْ قَدْ رَوَاهَا لَهُ عَلَى التَّمَامِ، لاِنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ مِنْهُمُ الْحِفْظَ لَهَا وَالْمَعْرِفَةَ بِهَا.