وَأَمَّا رَدُّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الرَّجُلِ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي قَوْلَهُ: وَبِرَسُولِكَ إِلَى: وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإِنَّ النَّبِيَّ أَمْدَحُ مِنَ الرَّسُولِ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ النَّعْتَيْنِ مَوْضِعٌ، أَلاَ تَرَى أَنَّ اسْمَ الرَّسُولِ يَقَعُ عَلَى الْكَافَّةِ، وَاسْمَ النَّبِيِّ لاَ يَتَنَاوَلُ إِلاَّ الأَنْبِيَاءَ خَاصَّةً، وَإِنَّمَا فُضِّلَ الْمُرْسَلُونَ مِنَ الأَنْبِيَاءِ، لاِنَّهُمْ جَمَعُوا النُّبُوَّةَ وَالرِّسَالَةَ مَعًا، فَلَمَّا قَالَ: وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ جَاءَ بِأَمْدَحِ النَّعْتِ وَهُوَ النُّبُوَّةُ، ثُمَّ قَيَّدَهُ بِالرِّسَالَةِ حِينَ قَالَ: الَّذِي أَرْسَلْتَ، وَبَيَانٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ: وَبِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، غَيْرُ مُسْتَحْسَنٍ لاِنَّهُ يُجْتَزَأُ بِالْقَوْلِ أَنَّ هَذَا رَسُولُ فُلاَنٍ، عَنْ أَنْ يَقُالَ الَّذِي أَرْسَلَهُ إِذَا كَانَ لاَ يُفِيدُ الْقَوْلُ الثَّانِي إِلاَّ الْمَعْنَى الأَوَّلَ، وَكَانَ قَوْلُهُ: وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، يُفِيدُ الْجَمْعَ بَيْنَ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ، فَلِذَلِكَ أَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ وَرَدَّهُ إِلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.