بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُحَدِّثِ يَرْوِي حَدِيثًا ثُمَّ يُتْبِعُهُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ
وَيَقُولُ عِنْدَ مُنْتَهَى الآسْنَادِ مِثْلَهُ، يَعْنِي مِثْلَ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ، هَلْ يَجُوزُ أَنْ يروي عَنْهُ الْحَدِيثُ الثَّانِي مُفْرَدًا، وَيُسَاقُ فِيهِ لَفْظُ الْحَدِيثِ الأَوَّلِ أَمْ لاَ؟
كَانَ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ لاَ يُجِيزُ ذَلِكَ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: يَجُوزُ ذَلِكَ إِذَا عُرِفَ أَنَّ الْمُحَدِّثَ ضَابِطٌ مُتَحَفِّظٌ، يَذْهَبُ إِلَى تَمْيِيزِ الأَلْفَاظِ وَعَدِّ الْحُرُوفِ، فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ مِنْهُ ذَلِكَ، لَمْ يَجُزْ إِفْرَادُ الآسْنَادِ الثَّانِي وَسِيَاقُ الْمَتْنِ فِيهِ، وَكَانَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذَا رَوَى مِثْلَ هَذَا يُورِدُ الآسْنَادَ، وَيَقُولُ مِثْلَ حَدِيثٍ قَبْلَهُ مَتْنُهُ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ يَسُوقُهُ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ الْمُحَدِّثُ قَدْ قَالَ: نَحْوَهُ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَخْتَارُهُ.
660 -أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيُّ، قَال: أَخْبَرَنَا جَدِّي، قَال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْهَرَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الطِّهْرَانِيُّ، قَال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: قَالَ الثَّوْرِيُّ: إِذَا كَانَ مِثْلَهُ، يَعْنِي حَدِيثًا قَدْ تَقَدَّمَ، فَقَالَ: مِثْلَ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي قَدْ تَقَدَّمَ، فَإِنْ شِئْتَ فَحَدِّثْ بِالْمِثْلِ عَلَى لَفْظِ الأَوَّلِ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: وَكَانَ شُعْبَةُ لاَ يَرَى ذَلِكَ.