فهرس الكتاب

الصفحة 792 من 1282

805 -أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكَاتِبُ، قَال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي: قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا: قُلْتُ لِنُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ، وَكَانَ لِي أَخًا وَصَدِيقًا: كُنَّا جَمِيعًا بِالْبَصْرَةِ، فَلَمَّا قَدِمْتُ مِصْرَ بَلَغَنِي أَنَّ نُعَيْمًا يَأْخُذُ كُتُبَ ابْنِ الْمُبَارَكِ مِنْ غُلاَمٍ يَكُونُ بِعَسْقَلاَنَ، قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا: وَقَدْ رَأَيْتُ هَذَا الْغُلاَمَ، وَكَانَ خَالُهُ سَمِعَ هَذِهِ الْكُتُبَ مِنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، فَجَاءَنِي نُعَيْمٌ يَوْمًا بِمِصْرَ فَقُلْتُ لَهُ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تَأْخُذُ كُتُبَ ابْنِ الْمُبَارَكِ مِنْ غُلاَمٍ سَمِعَهُا خَالُهُ مِنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ فَتُحَدِّثُ بِهَا، فَقَالَ: يَا أَبَا زَكَرِيَّا، مَنْ كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّهُ يَتَوَهَّمُ عَلَيَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ؟ مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّكَ أَنْتَ تَتَوَهَّمُ عَلَيَّ شَيْئًا مِنْ هَذَا، إِنَّمَا كِتَابِي أَصَابَهُ مَاءٌ فَدَرَسَ بَعْضُهُ، فَأَنَا أَنْظُرُ فِي بَيَانِ هَذَا، فَإِذَا أَشْكَلَ عَلَيَّ حَرْفٌ نَظَرْتُ فِي كِتَابِهِ، ثُمَّ أَنْظُرُ فِي كِتَابِي فأَعْرِفُهَا، فَإِمَّا أَنْ أَكْتُبَ مِنْهُ شَيْئًا لاَ أَعْرِفُهُ، أَوْ أُصْلِحُ مِنْهُ كِتَابِي، فَمَعَاذَ اللَّهِ

قُلْتُ: وَفِي الْمُحَدِّثِينَ مَنْ لاَ يَسْتَجِيزُ أَنْ يُلْحِقَ فِي كِتَابِهِ مَا دَرَسَ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا مَحْفُوظًا، وَمِمَّنْ سُمِّيَ لَنَا أَنَّهُ كَانَ يَسْلُكُ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ مَاسِي الْبَزَّازُ، فَإِنَّ بَعْضَ كُتُبِهِ احْتَرَقَ وَأَكَلَتِ النَّارُ مِنْ حَوَاشِيهِ بَعْضَ الْكِتَابَةِ، وَوُجِدَ نُسَخا ممَا احْتَرَقَ، فَلَمْ يَرَ أَنْ يَسْتَدْرِكَ الْمُحْتَرِقَ مِنْ تِلْكَ النُّسَخِ، وَاسْتِدْرَاكُ مِثْلِ هَذَا عِنْدِي جَائِزٌ إِذَا وَجَدَ نُسْخَةً يُوثَقُ بِصِحَّتِهَا وَتَسْكُنُ النَّفْسُ إِلَيْهَا، وَلَوْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي حَالِ الرِّوَايَةِ كَانَ أَوْلَى، وَهُوَ بِمَثَابَةِ اسْتِثْبَاتِ الْحَافِظِ مَا شَكَّ فِيهِ مِنْ كِتَابِ غَيْرِهِ، أَوْ حِفْظِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مِنَّا الرِّوَايَاتُ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي إِجَازَةِ ذَلِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت