فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 1282

الرَّسُولِ، وَأَخْبَرُوا عَنْ أَنْبَاءِ التَّنْزِيلِ، وَأَثْبَتُوا نَاسِخَهُ وَمَنْسُوخَهُ، وَمَيَّزُوا مُحْكَمَهُ وَمُتَشَابِهَهُ، وَدَوَّنُوا أَقْوَالَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ وَأَفْعَالَهُ، وَضَبَطُوا عَلَى اخْتِلاَفِ الأُمُورِ أَحْوَالَهُ، فِي يَقَظَتِهِ وَمَنَامِهِ، وَقُعُودِهِ وَقِيَامِهِ، وَمَلْبَسِهِ وَمَرْكَبِهِ، وَمَأْكَلِهِ وَمَشْرَبِهِ، حَتَّى الْقُلاَمَةِ مِنْ ظُفْرِهِ مَا كَانَ يَصْنَعُ بِهَا، وَالنُّخَاعَةِ مِنْ فِيهِ كَيْفَ كَانَ يَلْفِظُهَا، وَقَوْلِهِ عِنْدَ كُلِّ فِعْلٍ يُحْدِثُهُ، وَلدى كُلُّ مَوْقِفٍ يَشْهَدُهُ، تَعْظِيمًا لِقَدْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ، وَمَعْرِفَةً بِشَرَفِ مَا ذُكِرَ عَنْهُ، وَعُزِيَ إِلَيْهِ، وَحَفِظُوا مَنَاقِبَ صَحَابَتِهِ، وَمَآثِرَ عَشِيرَتِهِ، وَجَاؤُوا بِسِيَرِ الأَنْبِيَاءِ، وَمَقَامَاتِ الأَوْلِيَاءِ، وَاخْتِلاَفِ الْفُقَهَاءِ، وَلَوْلاَ عِنَايَةُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ بِضَبْطِ السُّنَنِ وَجَمْعِهَا، وَاسْتِنْبَاطِهَا مِنْ مَعَادِنِهَا، وَالنَّظَرِ فِي طُرُقِهَا، لَبَطَلَتِ الشَّرِيعَةُ، وَتَعَطَّلَتْ أَحْكَامُهَا، إِذْ كَانَتْ مَسْتَخْرَجَةً مِنَ الآثَارِ الْمَحْفُوظَةِ، وَمُسْتَفَادَةً مِنَ السُّنَنِ الْمَنْقُولَةِ.

فَمَنْ عَرَفَ لِلإِسْلاَمِ حَقَّهُ، وَأَوْجَبَ لِلدِّينِ حُرْمَتَهُ، أَكْبَرَ أَنْ يَحْتَقِرَ مَنْ عَظَّمَ اللَّهُ شَأْنَهُ، وَأَعْلَى مَكَانَهُ، وَأَظْهَرَ حُجَّتَهُ، وَأَبَانَ فَضِيلَتَهُ، وَلَمْ يَرْتَقِ بِطَعْنِهِ إِلَى حِزْبِ الرَّسُولِ، وَأَتْبَاعِ الْوَحْيِ وَأَوْعِيَةِ الدِّينِ، وَخَزَنَةِ الْعِلْمِ، الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ، فَقَالَ {وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} .وَكَفَى الْمُحَدِّثَ شَرَفًا، أَنْ يَكُونَ اسْمُهُ مَقْرُونًا بِاسْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ، وَذِكْرُهُ مُتَّصِلًا بِذِكْرِهِ {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت