فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 1282

71 -وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ رِضْوَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الدِّينَوَرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْفَضْلِ الْعَبَّاسِيَّ، يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حَاتِمٍ، وَهُوَ إذا يَقْرَأُ عَلَيْنَا كِتَابَ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ يُوسُفُ بْنُ الْحُسَيْنِ الرَّازِيُّ فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، مَا هَذَا الَّذِي تَقْرَؤُهُ عَلَى النَّاسِ؟ فَقَالَ: كِتَابٌ صَنَّفْتُهُ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ. فَقَالَ: وَمَا الْجَرْحُ وَالتَّعْدِيلُ؟ فَقَالَ: أُظْهِرُ أَحْوَالَ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ ثِقَةً أَوْ غَيْرَ ثِقَةٍ، فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ بْنُ الْحُسَيْنِ: اسْتَحْيَيْتُ لَكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، كَمْ مِنْ هَؤُلاَءِ الْقَوْمِ قَدْ حَطُّوا رَوَاحِلَهُمْ فِي الْجَنَّةِ مُنْذُ مِائَةِ سَنَةٍ وَمِائَتَيْ سَنَةٍ، وَأَنْتَ تَذْكُرُهُمْ وَتَغْتَابُهُمْ عَلَى أَدِيمِ الأَرْضِ، فَبَكَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَقَالَ: يَا أَبَا يَعْقُوبَ، لَوْ سَمِعْتُ هَذِهِ الْكَلِمَةَ قَبْلَ تَصْنِيفِي هَذَا الْكِتَابَ لَمَا صَنَّفْتُهُ

قلت: وَلَيْسَ الأَمْرُ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ، لاِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ لاَ يَجِبُ قَبُولُهُ إِلاَّ مِنَ الْعَاقِلِ الصَّدُوقِ الْمَأْمُونِ عَلَى مَا يُخْبِرُ بِهِ، وَفَى ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْجَرْحِ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ صَدُوقًا فِي رِوَايَتِهِ، مَعَ أَنَّ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ قَدْ وَرَدَتْ مُصَرِّحَةً بِتَصْدِيقِ مَا ذَكَرْنَا وَبِضِدِّ قَوْلِ مَنْ خَالَفَنَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت