فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 40

دين الحق تارة وإما في لفظ مشترك بين معان مختلفة نحو لفظة وجد المستعمل في الجدة والوجد والوجود والتأويل نوعان مستكره ومنقاد فالمستكره ما يستبشع إذا عبر بالحجة ويستقبح بالتدليات المزخرفة المزوجة وذلك على أربعة اضرب الأول أن يكون لفظ عام فيخصص في بعض ما يدخل تحته نحو قوله تعالى {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} حمله بعض الناس على عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - فقط والثاني أن تلفق بين اثنين نحو قول من زعم أن الحيوانات كلها مكلفة محتجًا بقوله تعالى {وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ} وقد قال تعالى {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} فدل بقوله أمم أمثالكم أنهم مكلفون كما نحن مكلفون والثالث ما استعين فيه بخبر مزور أو كالمزور كقوله تعالى {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} قال بعضهم عني به الجارحة مستدلًا بحديث موضوع والرابع ما يستعان فيه باستعارات واشتقاقات بعيدة كما قاله بعض الناس في القبر أنه إنسان يبقر عن أسرار العلوم وفي الهدهد إنه إنسان موصوف بجودة البحث والتنقير فالأول أكثر ما يروج على المتفقهة الذين لم يقووا في معرفة الخاص والعام والثاني على المتكلم الذي لم يقو في معرفة شرائط النظم والثالث على صاحب الحديث الذي لم يتهذب في شرائط قبول الأخبار والرابع على الأديب الذي يتهذب بشرائط الاستعارات والاشتقاقات والمنقاد من التأويل ما لا يعرض فيه البشاعة المتقدمة وقد يقع الخلاف فيه بين الراسخين في العلم لإحدى جهات ثلاث إما لاشتراك في اللفظ نحو قوله تعالى {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} هل هو من بصر العين أو من بصر القلب أو لأمر راجع إلى النظم نحو قوله تعالى {وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} هل هذا الاستثناء مقصور على المعطوف أو مردود إليه وإلى المعطوف عليه معًا وإما الغموض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت