ضرب من التوسع وبهذا النظر ورد الشرع وأجمع الصدر الأول من المؤمنين على أن الأفعال كلها بمشيئة الله وإرادته ومن جهته وأطلقوا على الله لفظ الشيء كما يطلق على غيره بنظرين مختلفين فإن بعض الناس قد ذكر أن الشيء في الأصل مصدر شاء فإذا استعمل فيه تعالى فبمعنى الشائي وإذا استعمل في غيره فبمعنى المشاء وذلك في اللغة مستمر لأن المصدر يطلق على الفاعل والمفعول جميعًا قال وتصور هذه الحقيقة من لفظه الشيء مما ينبهنا أن هذه اللغة من جهة الله تعالى.
كثيرًا ما نجئ الألفاظ في الظاهر كالمتنافي عند من لم يتدرب بالبراهين العقلية والعلوم الحقيقية وربما يغالط الملحد بألفاظ من القرآن في نحو ذلك العجزة فيشككهم مثل أن يقول قد ثبت من بداية العقول أن النفي والإثبات في الخبر الواحد إذا اجتمعا لابد من صدق أحدهما وكذب الآخر نحو أن يقال زيد خارج زيد ليس بخارج وقد رأينا في القرآن أخبار متنافية فلابد من أن يكون أحدهما صدقًا والآخر كذبًا وذلك مثل قوله تعالى {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ} مع قوله فلا انساب بينهم يؤمئذ ولا يتسائلون وقوله أخبار عن الكفار أنهم يقولون والله ربنا ما كنا مشركين مع قوله تعالى {وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا} وقوله تعالى {هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ} مع قوله تعالى {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ} قوله تعالى {نَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا} مع قوله تعالى {وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ} وقوله تعالى {دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا} مع قوله تعالى {سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا} وقوله تعالى {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} مع قوله تعالى {فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ} وقوله تعالى {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} مع قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا