هو العاجز عن إقامة الحجة بالجلي من الكلام فإن من استطاع أن يفهم بالأوضح الذي يفهمه الأكثرون لم ينحط إلى الأغمض الذي لا يعرفه إلا الأقلون ما لم يكن ملغزًا فأخرج تعالى مخاطباته في محاجة خلقه في أجلى صورة تشتمل على أدق دقيق لتفهم العامة من جليها ما يقنعهم ويلزمهم الحجة ويفهم الخواص من أثنائها ما يوفي على ما أدركه فهم الحكماء وعلى هذا النحو قال عليه الصلاة والسلام إن لكل آية ظهرا وبطنا ولكل حرف حدا ومطلعًا لا على ما ذهب إليه الباطنية ومن هذا الوجه كل من كان حظه في العلوم أوفر كان نصيبه من علم القرآن أكثر ولذلك إذا ذكر تعالى حجة على ربوبيته ووحدانيته أتبعها مرة بإضافتها إلى أولي العقل ومرة إلى أولي العلم ومرة إلى السامعين ومرة إلى المفكرين ومرة إلى المتذكرين تنبيهًا على أن بكل قوة من هذه القوى يمكن إدراك حقيقة منها وذلك نحو قوله تعالى {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} وغيرها من الآيات.
الأحكام التي تشتمل عليها الشرائع ستة. الاعتقادات. والعبادات. والمشتهيات والمعاملات. والزاجرات. والآداب الخلقية. فالاعتقادات خمسة إثبات وجود البارئ جل ثناؤه بصفاته وإثباته الملائكة الذين هم السفراء بين الله وبين خلقه والكتاب والرسل والمعاد وقد انطوى على ذلك قوله تعالى {وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِر} الآية وأما العبادات فثمانية الصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد والاعتكاف والقرابين والكفارات. والمشتهيات أربع المأكولات والمشروبات والمنكوحات والملبوسات والمعاملات أربع المعاوضات كالبيع والإجازة وما يجري مجراهما والمخاصمات كالدعاوى والبينات