المعنى ووجازة اللفظ نحو قوله تعالى {وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} والوجوه التي يعتبر فيها تحقيق أمثالها أن ينظر فإن كان ما ورد فيه ذلك أمرًا أو نهيًا عقليًا فزع في كشفه إلى الأدلة العقلية فقد حث تعالى على ذلك في قوله تعالى {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} وإن كان أمرًا شرعيًا فزع في كشفه إلى آية محكمة أو سنة مبينة وإن كان من الأخبار الاعتقادية فزع إلى الحجج العقلية وإن كان من الاعتبارية فزع إلى الأخبار الصحيحة المشروحة في القصص.
لما كان المعنى الواحد يقرب من الإفهام بعبارات مختلفة لأغراض متفاوتة وجب أن يبين الوجوه التي منها تختلف العبارات عن المعنى الواحد فالمعنى الواحد قد يدل عليه بأشياء كثيرة إما باسمه نحو إنسان أو نسبه نحو آدمي وولد حواء أو بأحد خصائصه اللازمة له نحو المنتصب القامة أو الماشي برجليه أو العريض الأظفار وأما بفضله اللازم كقولك الناطق المائية وكما يبين الشيء بأوصاف كثيرة كذلك قد يبين بأسماء كثيرة متضمنة لأوصاف مختلفة كقولهم في الجرم العلوي السماء لما اعتبروا ارتفاعها بالإضافة إلى الأرض والجرباء لما اعتبروا نجومها وأنها كجرب في الجلد والخلقاء والملساء لما اعتبروا حالها عند فقدان نجومها والرقعاء لما اعتبروا ظهور شبه الرقاع في المرقع والخضراء لما اعتبروا لونها وعلى ذلك قولهم في المرءة الزوج لما اعتبرت بازدواجها بالرجل والظعينة لما اعتبر ظعنها معه والقعيدة لما اعتبرت بقعودها في البيت أو بكونها مطية له كالقعود من الجمال والقعدة من الأفراس ألا ترى أنها سميت مطية في قول الشاعر.