هذه العشرة علم اللغة والاشتقاق والنحو والقراآت والسير والحديث وأصول الفقه وعلم الأحكام وعلم الكلام وعلم الموهبة فمن تكاملت فيه هذه العشرة واستعملها خرج من كونه مفسرًا للقرآن برأيه ومن نقص عن بعض ذلك مما ليس بواجبه معرفته في تفسير القرآن وأحس من نفسه في ذلك بنقصه واستعان بأربابه واقتبس منهم واستضاء بأقوالهم لم يكن إن شاء الله من المفسرين برأيهم فإن القائل بالرأي هاهنا من لم تجتمع عنده الآلات التي يستعان بها في ذلك ففسره وقال فيه تخمينًا وظنًا وإنما جعله النبي عليه السلام نخطأ وإن أصاب فإنه مخبر بما لم يعلمه وإن كان قوله مطابقًا لما عليه الأمر في نفسه ألا ترى أن الله تعالى قال { إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} فشرط مع الشهادة العلم وكذب المنافقين في قولهم (نشهد إنك لرسول الله) فقال {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} ومن حق من تصدى للتفسير أن يكون مستشعرًا لتقوى الله مستعيذًا من شرور نفسه والإعجاب بها فالإعجاب بالنفس أس كل فسادوان يكون اتهامه لفهمه أكثر من اتهامه لفهم إسلافه الذين عاشروا الرسول وشاهدوا التنزيل وبالله التوفيق.
العبارة الموضوعة لمعنيين على سبيل الاشتراك حقيقة فيهما أو مجازًا في أحدهما متى تنافي معناهما في المراد لم يصح أن يرادا مما بعبارة واحدة نحو أن يقال صل صلاة واحدة على سبيل الوجوب والندب وإذا لم تتنافيا صح ذلك نحو اللمس المراد به المسيس والمس وإلى ذلك ذهب الشافعي - رحمه الله - وهو مقتضى مذهب سيبويه لأنه قال في قولهم الويل له إنه دعاء عليه وإخبار عن حاله فجعله للأمرين في حالة واحدة إلى غير ذلك مما دل من كلامه عليه والدلالة على جواز ذلك قولهم أفعلوا كذا في مخاطبة الرجال والنساء وقولهم الرجال والنساء فعلوا وهذه العبارة للمذكر