حقيقة وللمؤنث مجاز وقوله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} وعناه والمؤمنين فهو حقيقة فيه ومجاز فيهم وقال الشاعر
ثقال الجفان والحلوم رحاهم . . . رحى الماء يكتالون كيلا مذمذما
فوصف الجفان بالثقل حقيقة ووصف الحلوم به مجاز وقد نظمهما بلفظ واحد وقال آخر وماء أجن الجمات قفر) فذكر الماء وأوراده به ومكانه فقد يسمى مكان الماء ماء والدلالة على إرادتهما إنه قد وصفه بأجن الجمات وذلك من صفة الماء نفسه وبقفز وهو من صفة المكان وقال ابن هرمة
والجوت يسبح في السما . . . كسبحه في الماء
وهو بكل سبح عن معنى والحوت السابح في السماء غير السابح في الماء وقالوا القمران للشمس والقمر وذلك في الشمس مجاز لا محالة فإن قيل إن ذلك لا يصح من حيث أن المتكلم به يكون مريدًا استعمال اللفظ فيما وضع له والعدول به عن الموضوع له في حالة واحدة وذانك أمران متنافيان في المراد وهذه عمدة من منع من جواز ذلك قيل إن ذلك إنمايما في إذا وضع لفظ فاستعمل في معنى واحد على أنه منقول إليه عن غيره ومستعمل في موضعه إما إذا استعمل في أحد معنيين لا على النقل بل على الوضع له وفي الأخر على النقل إليه صح إرادتهما معًا ثم ليس من شرط المتكلم أن يخطر بباله كيفية وضع اللفظ من حقيقة ومجاز وأيضًا فما من لفظ مستعمل في شيئين حقيقة فيهما أو مجازًا في أحدهما إلا ويجمعهما معنى عام لهما على طريقة من يراعى مناسبة الألفاظ نحو أن يقال الحيوان في الأسد والحمار ويعني بالأسد الحيوان الجريء وبالحمار الحيوان البليد وذلك متناول للبهيمة والإنسان معًا فيصح أن يرادا كما يقال الحيوان الجريء والحيوان البليد ومما يحمل من القرآن على ذلك قوله تعالى {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ} وذلك عام في الإنسان وغيره وقد علم أن الإنسان يسبح بلسانه وفعاله والجمادات ليست تسبح كذلك