أحوالهم فالبلغاء تعرف من فصاحته والفقهاء من أحكامه والمتكلمون من براهينه العقلية وأهل الآثار من قصصه ما يجهله غير المختص بفنه وقد علم أن الإنسان بقدر ما يكتسب من قوته في العلم تتزايد معرفته بغوامض معانيه وعلى ذلك أخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - ولذلك قال عليه الصلاة والسلام نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها كما سمعها حتى يؤديها إلى من لم يسمعها فرب مبلغ أوعى من سامع.
الفسر والسفر يتقارب معناهما كتقارب لفظيهما لكن جعل الفسر لإظهار المعنى المعقول ومنه قيل لما ينبئ عن البول تفسره وتسمى بها قارورة الماء وجعل السفر لإبراز الأعيان للإبصار فقيل سفرت المرأة عن وجهها وأسفر الصبح وسفرت البيت إذا كنسته والتأويل من آل يؤل إذا رجع والتفسير أعمم من التأويل وأكثر ما يستعمل التفسير في الألفاظ والتأويل في المعاني كتأويل الرؤيا والتأويل يستعمل أكثره في الكتب الإلهية والتفسير يستعمل فيها وفي غيرها والتفسير أكثره يستعمل في مفردات الألفاظ والتأويل أكثره يستعمل في الجمل فالتفسير إما أن يستعمل في غريب الألفاظ كالبحيرة والسائبة والوصيلة أو في تبيين وشرح كقوله {أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} وإما في كلام مضمن بقصة لا يمكن تصوره إلا بمعرفتها نحو قوله تعالى {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ} وقوله تعالى {وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا} الآية. وأما التأويل فإنه يستعمل مرة عامة ومرة خاصا نحو الكفر المستعمل تارة في الجحود المطلق وتارة في جحود الباري خاصة والإيمان في التصديق المطلق تارة وفي تصديق