فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 40

أما بالحاسة أو ببديهة العقل والخفي ما يتوصل إليه بوساطة أحد هذين فسبحان الذي شرف الإنسان بهذه المنزلة السنية لتكون ذريعة له إلى إدراك الحياة الأبدية وتحصيل ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر كما قال تعالى {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ}

أشرف صناعة يتعاطاها الإنسان تفسير القرآن وتأويله وذاك أن الصناعات الحقيقة إنما تشرف بأحد ثلاثة أشياء إما بشرف موضوعاتها وهي المعمول فيها نحو أن يقال الصياغة أشرف من الدباغة لأن موضوعها وهو الذهب والفضة أشرف من جلد الميتة الذي هو موضوع الدباغة وإما بشرف صورها نحو أن يقال طبع السيوف أشرف من طبع القيود وإما بشرف أغراضها وكمالها كصناعة الطب التي غرضها إفادة الصحة فإنها أشرف من الكناسة التي غرضها تنظيف المستراح فإذا ثبت ذلك فصناعة التفسير قد حصل لها الشرف من الجهات الثلاثة وهو أن موضوع المفسر كلام الله تعالى الذي هو ينبوع كل حكمة ومعدن كل فضيلة وصوره فعله إظهار خفيات ما أودعه منزله من أسراره ليدبروا آياته (وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ وغرضه التمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها والوصول إلى السعادة الحقيقة التي لا فناء لها ولهذا عظم الله محله بقوله تعالى {وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} قيل هو تفسير القرآن.

اختلف الناس في تفسير القرآن هل يجوز لكل ذي علم الخوض فيه فبعض يشدد في ذلك وقال لا يجوز لأحد تفسير شيء من القرآن وإن كان عالمًا أدبيًا متسعًا في معرفة الأدلة والفقه والنحو والأخبار والآثار وإنما له أن ينتهي إلى ما روى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت