فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 40

الكلام أصلًا يشتمل على فروع تتشعب منه كالآيات الدالة على الأحكام الثالث أن يكون مثلًا دائمًا كقولهم في الصيف ضيعت اللبن وذلك لأن ظاهره ينبئ عن شيء والمقصود غيره وذلك في القرآن كقصة موسى مع الخضر في كسر السفينة وقتل النفس الزكية بغير نفس وإقامة جدار من غير نفع ظاهر وكقصة الخصمين إذ دخلوا على داود ففزع منهم وكقوله {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ} واللفظ أيضًا ضربان لفظ جلي وهو أن يقع كيفيات اللفظ وكمياته على حسب ما يجب نحو الحمد لله رب العالمين ولفظ غامض وذلك من ثلاثة أوجه إما من جهة الكيفية وذلك بتقديم ما يقدر تأخيره أو تأخير ما يقدر تقديمه نحو قول الشاعر.

وما مثله في الناس إلا مملكًا . . . أبو أمه حي أبوه يقاربه

وعلى ذلك قوله تعالى {لَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا} وأما من جهة الكمية وذلك إما من جهة البسط في الكلام أو من جهة الحذف والإيجاز فما كان من جهة البسط فكقوله تعالى {وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ} الآية وكقوله {ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ} وما كان من جهة الإيجاز والحذف فكقوله {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} وأما من جهة الإضافة وذلك بحسب اعتبار المخاطب نحو قولك أفعل في الطلب والشفاعة والأمر.

الآفات المانعة من ذلك ثلاثة الأولى راجعة إلى الخطاب إما من جهة اللفظ أو من جهة المعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت