فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 40

وقد تقدم ذلك والثانية راجعة إلى المخاطب وذلك لضعف تصوره لما قصد الإنباء عنه أو قصور عبارته عن تصوير ما قصد الإنباء عنه وخطاب الله - عز وجل - منزه عنها والثالثة راجعة إلى المخاطب وذلك إما لبلادة فهمه عن تصور أمثال ذلك من المخاطبة وإما لشغل خاطره بغيره وذلك وإن كان موجودًا في بعض المخاطبين بالقرآن فغير جائز أن يشمل كافة المخاطبين إذ من المستبعد أن يكون الناس قاطبة لا يفهمونه.

وذلك ثلاثة أشياء حق العالم أن يعني بتهذيبها وسد الثلم المنثقة عنها أحدها من جهة الناظرين وذلك كنظر فرقتي أهل الجبر والقدر حيث أعتبر أهل الجبر السبب الأول فقالوا الأفعال كلها من جهة البارئ سبحانه وتعالى إذ لولاه لم يوجد شيء منها. وقال أهل القدر أن الممكنات من جهتنا حيث اعتبروا السبب الأخير وهو المباشر للفعل دون السبب الأول والثالث اختلاف نظر الناظرين من اللفظ إلى المعنى أو من المعنى إلى اللفظ وذلك كنظر الخطابي إلى اللفظ في إثبات ذوات الأشياء ونظر الحكماء من ذوات الأشياء إلى الألفاظ وذلك نحو الكلام في صفات البارئ - عز وجل - فإن الناظر من اللفظ وقع عليه الشبهة العظيمة في نحو قوله تعالى {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} وقوله {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} وما يجري مجراه وأهل الحقائق لما بينوا بالبراهين أن الله تعالى واحد منزه عن التكثير فكيف عن الجوارح بنوا الألفاظ على ذلك وحملوها على مجاز اللغة ومساغ الألفاظ فصينوا عما وقع فيه الفرقة الأولى.

(فصل) في أقسام ما ينطوي عليه القرآن من أنواع الكلام وقد تقرر أن أنواع الكلام المركب الخبر والاستخبار والأمر والنهي والطلب والشفاعة والوارد في كلام الله تعالى من ذلك الخبر والأمر والنهي وذاك أن علام الغيوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت