لا يحتاج إلى الاستخبار وكل ما ورد من ألفاظ الاستخبار فعلى الحكاية أو على الإنكار والتوبيخ والمولى لا يطلب من عبده ولا يتشفع إليه فإذن هذه الثلاثة ساقطة من القرآن والخبر ما ينطلق عليه الصدق والكذب وخاصيته أن يتعلق بالأزمان الثلاث والأمر والنهي لا يطلق عليهما ذلك ولا يتعلقان إلا بالمستقبل وفائدة الخير ضربان. أحدهما التماء ما ليس عند المخاطب إليه ليتصوره نحو أمور الآخرة من الثواب والعقاب. والثاني إلقاء ما قد تصوره ليتأكد عنده وعلى ذلك جميع ما ورد في القرآن مما قد علم بالعقل مثل {اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} وفائدة الأمر والنهي شيئان أحدهما حث المخاطب على اكتساب محمود واجتناب مذموم والثاني حثه على الوجه الذي به يكتسب المحمود ويجتنب المذموم المقررين عند المخاطب والغرض الأقصى من الخطاب الخبري إيصال المخاطب إلى الفرق بين الحق والباطل ليعتقد الحق دون الباطل ومن الأمر والنهي أن يفرق بين الجمل والقبيح ليتحرى الجميل ويجتنب القبيح فكل خبر إما أن يكون معربًا عما يلزم اعتقاده فيسمى الخبر الاعتقادي وذلك نحو ما ينطوي عليه قوله {وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} الآية وإما أن يكون منبئًا عما يقتضي الاعتبار به فيسمى الخبر الاعتباري كأخبار الأنبياء وأممهم والقرون الماضية والإخبار عن خلق السموات والأرض. وكل أمر ونهي فإما أن يكون أمرًا بما يقتضي العقل حسنه ونهيًا عما يقتضي العقل قبحه فيسمى الأوامر والنواهي العقلية أو أمرًا بما تقصر عقولنا عن معرفة حسنة ونهيًا عما تقصر عقولنا عن معرفة قبحه فيسمى الأوامر والنواهي الشرعية والفرق بين العقلي منها والشرعي أن العقلي لا يتغير على مرور الأيام ولا ينسخ في شيء من الأزمان والشرعي ما يتسلط عليه النسخ والتبديل بحسب ما يتعلق به من المنافع.