فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 40

من القرآن لا يعرف تأويلها إلا الإمام ويشهد لهذا قوله تعالى {لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ}

(سئل) بعض العابدين فقيل له ما بال القرآن جعل بعضه محكمًا وبعضه متشابهًا وهلا جعل كله على نمط الحكم حتى كان يكفي الإنسان مؤونة النظر الذي قل ما سلم متعاطيه من زلة وهذه مسئلة تسئل عنها في الإحكام أيضًا فنقول هلا بينها كلها حتى يستغنى عن جهد الرأي الذي لا يؤمن خطؤه بل سئل عنها أيضًا في أصل التكليف فيقال هلا خولنا الله إنعامه بلا مشقة ولا مؤنة حتى كان عطاؤه اهنأ منالا فقال (الجواب) عن جميع ذلك واحد وهو أن الله تعالى خص الإنسان بالكفر والتميز وشرفه بهما حتى قال تعالى {وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} وجعله بذلك خليفة في الأرض فقال للملائكة {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} وقال تعالى {لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ} وقال تعالى {لَيَسْتَخْلِفَكم فِي الْأَرْضِ} الآية وقال تعالى {وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} وكفاه شرفًا بما أعطاه من هذه المنزلة أنه قد يصير لا جلها شريفًا موصوفًا بالعلم والحلم والحكمة وكثير من الصفات التي هي من صفاته تعالى وإن لم تكن على حدها وحقيقتها ولما خصه الله تعالى بهذه الفضيلة أعني بالفكر والروية أعطاه كل ما أعطاه من المعارف قاصرة عن درجة الكمال ليكمله الإنسان بفكرته لئلا تتعطل فائدتها وإلا كانت موجود إلا فائدة فيه وذلك شنيع ينزه عنه البارئ سبحانه وعلى ذلك أحوال كل ما أوجده لنا من المأكولات والمشروبات لأنه أوجد لنا أصول الأغذية ثم هدانا بما خولنا من التميز إلى تركيبها وتناول ما نحتاج إليه على الوجه الذي نحتاج وفي الوقت الذي نحتاج فإذا ثبت ذلك فتأويل كتاب الله تعالى وأحكامه وشرائعه وسائر معانيه قسمان جلي وخفي فالجلي ما أدركناه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت