على أنه عطف على قوله تعالى {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} وجعلوا قوله تعالى {يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} في موضع الحال كما قال.
الريح يبكي شجوها . . . والبرق يلمع في غمامه
أي البرق يبكي لامعًا وقوي ذلك بقراءة ابن مسعود فيما قيل {يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} بالواو وعامة أعيان الصحابة وكثير من المفسرين بعدهم ذهبوا إلى أنه يصح أن يكون في القرآن بعض ما لا يعلم تأويله إلا الله. قال ابن عباس أنزل القرآن على أربعة أوجه وجه حلال وحرام لا يسع أحدًا جهالته ووجه يعرفه العرب ووجه تأويله يعلمه العالمون ووجه لا يعلم تأويله إلا الله ومن أنتحل فيه علمًا فقد كذب وحمل الآية على أحد وجوه ثلاثة أحدها أنه جعل التأويل بمعنى ما تؤل إليه حقائق الأشياء من كيفياتها وأزمانها وكثير من أحوالها وقد علمنا أن كثيرًا من العبادات والأخبار الاعتقادية كالقيامة والبعث ودابة الأرض لا سبيل لنا إلى الوقوف على حقائقها وأزمانها وهذا هو المراد بقوله تعالى {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ} الآية والثاني أن من ألفاظه ما أمرنا بأن نتلوها تلاوة وبها نتعبد دون معرفة تأويلها كما تعبدنا بحركات تحصل في كثير من العبادات في الصلاة والحج وعلى ذلك حمل قوله تعالى {وَقُولُوا حِطَّةٌ} أي أنهم أمروا بالتفوه بهذه اللفظة والثالث أن كثيرًا من الآيات مما أختلف المفسرون فيه ففسروه على أوجه كثيرة تحتملها الآية ولا يقطع على واحد من الأقوال فإن مراد الله تعالى منها غير معلوم لنا مفصلًا بحيث يقطع به والذين ذهبوا المذهب الثاني قالوا قد علم أن الآية نزلت إنكارًا على قوم طمعوا في الهجوم على ما لا سبيل لهم إليه فأراد تعالى حسم أسباب الخوض فيه ومتى كان فيه تشارك لم ينقطع الشغب إذ كل يدعى معرفته فإن قيل أن هذا لا قوام معينين فرجع القول إلى ما يقوله الأمامية أن آيات