فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 40

مطيات السرور فويق عشر . . . إلى عشرين ثم قف المطايا

وحلية إذا أعتبر حلولها معه أو حل الأزار له وذلك يفعل لأحد أمرين إما لأنّ الشيء في نفسه لا يمكن إبرازه إلا بالعبادات الدالة على أوصافه كمعرفة الله - عز وجل - لما صعت لم يكن لنا سبيل إليها إلا بصفاته وكأن الله تعالى جعل لنا أن نصفه بهذه الأوصاف لتكون لنا ذريعة إلى معرفته إذ لا سبيل لنا إليها إلا استدلالًا بأوصافه وأفعاله ولذلك قال موسى عليه السلام لما سأله فرعون (وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ(23) قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ولما قال له {فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى (49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} فلم يجبه عن الماهية لما كان البارئ تعالى منزها عنها وأحاله إلى صفاته الكثيرة. وأما لأن الشيء له تركيبات وأحوال فيجعل له بحسب كل واحد منها اسم كما تقدم في أسماء السماء وبحسب ذلك قال عليه الصلاة والسلام سميت محمدًا وأحمد وخاتمًا وحاشرًا وعاقبًا وماحيًا لأنه محمود وحامد وخاتم الأنبياء وحاشر لأنه بعث مع الساعة {نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} وعاقب لأنه عقب الأنبياء وماح لأنه محى به سيئات من اتبعه.

الحقيقة مشتقة من الحق والحق يستعمل على وجهين. وأحدهما في الموجود الذي وجوده بحسب مقتضى الحكمة نحو قولنا الموت حق والبعث حق والحساب حق والثاني للاعتقاد المطابق لوجود الشيء في نفسه أو في القول المطابق لمعنى الشيء الذي هو عليه نحو أن يقال إن اعتقاد فلان في البعث حق وقوله في الثواب والعقاب حق ويضاد الحق الباطل وإذا فهم الحق فهم الباطل لأن العلم بالمتضادين واحد. وأما الحقيقة فإنها تستعمل في المعنى تارة وفي اللفظ تارة فأما استعمالها في المعنى تارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت