فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 40

فعبارة عما ينبئ عن الحق ويدل عليه ولذلك قال عليه الصلاة والسلام لحارثة لما قال أصبحت مؤمنًا حقًا قال لكل حق حقيقة فما حقيقة إيمانك أي ما الذي ينبئ عن ذلك ويستعمل في العمل والاعتقاد والخبر فيقال هذا فعل وخبر وقول له حقيقة ويستعمل في ضدها المجاز والتسمح والتوسع فيقال هذا فعل واعتقاد وخبر فيه تجوز وتسمح وتوسع ولا فرق بين أن يكون مثل هذا الخبر بلفظ مجاز أو لفظ حقيقة في أنه يقال هو حقيقة إذا كان مطابقًا لما عليه الشيء في نفسه وإذا استعملت في اللفظ فالمراد به اللفظ المستعمل فيما وضع له في أصل اللغة من غير نقل ولا زيادة ولا نقصان والمجاز على العكس من ذلك وكلاهما ضربان. أحدهما في مفردات الألفاظ. والثاني في الجمل فالمجاز في المفردات إما أن يكون بنقل نحو فلان عظيم الحافر ويراد به القدم أو بزيادة نحو أنظور وأرايت لو كان على أبيك دين فقضيته أو نقصان نحو (رس المنا بمتالع فابان) أي المنازل وربما يكون اللفظ الواحد من وجه حقيقة ومن وجه مجازًا نحو قولهم فلان عظيم الأقدام فمن حيث استعمل القدم حقيقة ومن حيث أتى بلفظ الجمع مجاز. وأما المجاز في الجمل فمن حيث هي جملة لا يكون إلا بحذف أو زيادة أما الحذف فما كان المحذوف منه شيئًا مستغنى عنه لدلالة عليه فكذلك من الإيجاز نحو حذف المخبر عنه تارة والخبر تارة والمضاف تارة والمضاف إليه تارة والمفعول تارة والفاعل تارة وأمثلتها مشهورة يستغنى عن ذكرها وأما الزيادة فلا شبهة أن كل زيادة تقتضي زيادة معّنى أو بسط نختصر أو شرح مبهم فإنها مستحسنة متى حصل فيها شرائط البلاغة نحو ذكر جبريل وميكائيل ثم ذكر الملائكة وذكر النخل والرمان بعد ذكر الفاكهة ولذلك ما كان من نحو زيادة اللام في شكرته وشكرت له وأما المستنكر المستكره عند أكثر المحصلين فكل زيادة ادعى فيها أن وجودها وعدمها سواء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت