التشبيه نحو أن تقول ركبت برقا فتعني به فرسًا كالبرق سرعة ورأيت بحرًا أي سخيًا كالبحر وأما المشتق فشرطه أن يشارك المشتق منه في حروفه الأصلية ويوجد فيه ببعض معناه ويخالفه إما في الحركات نحو ضرب وضرب أو في الزوائد من الحروف نحو ضرب وضارب واستضرب أو في التقدير نحو المختار إذا كان فاعلًا أو مفعولًا وسائر ما تقدم فقد بأن بهذه الجملة أنواع مفردات الألفاظ وما يقع فيه الاشتباه. وأما المركب من اللفظ فما ركب من هذه الثلاثة والتركيب على ضربين تركيب يحصل به جملة مفيدة وذلك إما من اسمين أو من اسم وفعل أو تقدير ذلك وتركيب لا يحصل به ذلك ويكون إما من اسمين يجعلان واحدًا نحو خمسة عشر وبعلبك أو اسم مضاف إلى اسم نحو عبد الملك أو اسم وفعل نحو تأبط شرًا أو اسم وصوت نحو سيبويه أو فعل وحرف نحو هلم أو حرفين نحو إنما أو من جمل من الكلام وذلك لا يكون إلا بحذف بعضها نحو بسملة وحيعلة وحوقلة في قولهم بسم الله وحيّ على الصلاة ولا حول ولا قوة إلا بالله وجميع ما يقع فيه الشبه من الكلام المركب لا يخلو إما أن يكون لشيء يرجع إلى مفردات الكلام وذلك على التفصيل المتقدم وإما لشيء لا يرجع إلى ذلك وذلك لا يخلو إما أن يكون من جهة المعنى أو من جهة اللفظ فإما ما كان من جهة المعنى فلا سبيل إلى إزالته بتعيين العبارات وذاك إن المعاني ضربان جلي وغامض فالجلي ما يمكن إدراكه بأدنى تأمل كقوله تعالى {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} وقوله تعالى {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} إلى قوله {ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} وأما الغامض فعلى ثلاثة أضرب الأول أن يكون المعنى في نفسه خفيًا نحو الكلام في صفات البارئ سبحانه ونفي التشبيه عنه والثاني أن يكون