وهو معرفة القرآآت. والخامس ما يتعلق بالأسباب التي نزلت عندها الآيات وشرح الأقاصيص التي تنطوي عليها السور من ذكر الأنبياء عليهم السلام والقرون الماضية وهو علم الآثار والأخبار. والسادس ذكر السنن المنقولة عن النبي عليه الصلاة والسلام وعمن شهد الوحي مما اتفقوا عليه وما اختلفوا فيه مما هو بيان لمجمل أو تفسير لمبهم المنبأ عنه بقوله تعالى {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} وبقوله تعالى {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} وذلك علم السنن والسابع معرفة الناسخ والمنسوخ والعموم والخصوص والإجماع والاختلافات والمجمل والمفسر والقياسات الشرعية والمواضع التي يصح فيها القياس والتي لا يصح وهو علم أصول الفقه والثامن أحكام الدين وآدابه وآداب السياسات الثلاث التي هي سياسة النفس والأقارب والرعية مع التمسك بالعدالة فيها وهو علم الفقه والزهد والتاسع معرفة الأدلة العقلية والبراهين الحقيقة والتقسيم والتحديد والفرق بين المعقولات والمظنونات وغير ذلك وهو علم الكلام والعاشر علم الموهبة وذلك علم يورثه الله من عمل بما علم وقال أمير المؤمنين - رضي الله عنه - قال الحكمة من أرادني فليعمل بأحسن ما علم ثم تلا {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} وما روي عنه حين سئل هل عندك علم عن النبي عليه الصلاة والسلام لم يقع إلى غيرك قال لا إلا كتاب الله وما في صحيفتي وفيم يؤتيه الله من يشاء وهذا هو التذكر الذي رجانا تعالى إدراكه بفعل الصالحات حيث قال {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى} إلى قوله {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} وهو الهداية المزيدة للمهتدي في قوله {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى} الآية وهو الطيب من القول المذكور في قوله {وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ} فجملة العلوم التي هي كالآلة للمفسر ولا يتم صناعته إلا بها