فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 40

والأمانات كالودائع والعواري والتركات كالوصايا والمواريث والمزاجر خمس مزجرة عن فوات الأرواح حفظًا للنفوس كالقصاص والدية ومزجرة لحفظ الأعراض كحد القذف والفسق ومزجرة لحفظ الأنساب كالجلد والرجم ومزجرة لحفظ الأموال كالقطع والصلب ومزجرة لحماية البيضة كالقتل للمرتد وقتال البغاة وأما الآداب الخلقية فثلاثة ما يختص به الإنسان في نفسه وإصلاح أخلاقه كالعلم والحلم والسخاء والعفة والشجاعة والوفاء والتواضع وما يختص به في معاشرة ذويه ومختصة كبر الوالدين وصلة الأرحام وحفظ الجار ورعاية الحقوق ومواساة أهل الفقر ونصرة المظلوم وإغاثة الملهوف وما يختص به أولو الأمر من سياسة الرعية والفرق بين الشرعيات والآداب الخلقية إن الشرعيات محدودة الكميات والكيفيات ولتارك عامتها عقوبة محدودة. وأما الآداب الخلقية فغير محدودة الكميات والكيفيات وليس لتاركها عقوبة بل هي موكولة إلى ذوي الأنفس الزكية {وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ} وعلى جمهور ذلك دل قوله تعالى {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} إلى قوله {ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ} وأشرف هذه الأنواع الخمسة الاعتقادات لأنه في حيز العلم والباقيات في حيز العمل والعلم هو المبدأ والعمل تمام ولا يكون تمام بلا مبدأ وقد يكون مبدأ بلا تمام ولأن العلم أصل والعمل فرع ولا ثبات للفرع إلا بالأصل كما لا كمال للأصل إلا بالفرع ومتفق عند كل أحد أن الاعتقاد مقدم على العمل حتى إنهم يتباينون بما ينفع من الاختلاف في الاعتقادات دون الأعمال وتصير بفساد الاعتقاد المحاسن كلها مقابح ثم يتبعه أمر العبادة فإن المخل بالصلاة والصيام والاغتسال من الجناية عند المسلمين أعظم من مرتكب الظلم وكذا ترك السبت عند اليهود وترك العبادة عند النصارى وترك الزمزمه عند المجوس أعظم من ظلم العباد فإن العبادة هي المحافظة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت