فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 40

على حق الله والورع عن ظلم الناس المحافظة على أحكامه والعابد أعلى من الورع وبعد ذلك يجب أن نبين ما يجوز فيه النسخ ومالا يجوز وقد علم أن النسخ لا يصح إلا في التعبد الذي هو الأمر والنهي دون الأخبار كما يصح ذلك في الاعتقادات المذكورة إذ كان ذلك أشياء أمرنا أن نعرفها على ما هي به فنعتقدها بحسب ما هي عليه وذلك لا يتغير وما كان من الآداب الخلقية فإنما هي عقليات ظاهرة لا يأتي شرع بخلاف مقتضاها. وأما العبادات والمعاملات والمزاجر فما لا يصح في أصولها النسخ وإنما يصح في فروعها وذاك إنه محال أن تنفك شريعة من الشرائع عن عبادة الله تعالى واقعة في حيز البدن وهي مثل الصلاة وعبادة في حيز المال وهي كالزكاة وعبادة في إمساك الشهوة كالصوم وأن تنفك عن معاملات تحثهم على العدالة وتمنعهم عن التهارج وعن مزاجر تزجرهم عن استباحة نفوس الغير وأعراضهم وأموالهم وأنسابهم واماهيا أنها وأشكالها وأمكنتها وأزمنتها وإعدادها فهي فروعها التي لم تزل بعرض النسخ على حسب ما عرف الله تعالى من مصلحة كل قوم ومما يدلك على أنه لا نسخ في عامة أصول هذه الأشياء ما ورد من النصوص على ذلك في القرآن نحو قوله تعالى {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} وقوله {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} الآية وقال حكاية عن عيسى {وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا} وقال في الزكاة {وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} وقال في القبلة {لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ} وقال في الصوم {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} وقال في الاعتكاف {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ} وقال في القرابين {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا} وحكي عن اليهود الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت