الصفحة 10 من 168

(من أعظم مشايخ زمانهم أمرًا بالتزام الشرع والأمر والنهي وتقديمه على الذوق والقدر، ومن أعظم المشايخ أمرًا بترك الهوى والإرادة النفسية) (1) .

وعده في ثنايا كلام آخر من (أئمة الدين) (2) .

ثم جعله في جملة (المشايخ أهل الاستقامة) (3) .

وسماه ابن القيم: (الشيخ العارف القدوة) (4) .

غنيمة الزهاد لنا فيها سهم..!

فها قد بأن لك سلسلتنا هذه لا تعتمد إلا على ثقة نال تزكية أئمة نقاد الرجال.

والحقيقة أن المسلم يستطيع أن يوسع دائرة اعتماده، ويستفيد من بعض أقوال الآخرين من الزهاد غير هؤلاء، ابتعدوا عن كفر وحدة الوجود وما يقاربه من البدع الغليظة، لكنهم لم يستطيعوا الخلاص من بدع دون ذلك أدت بهم إلى بعض الشطحات والمجازفات، فإن هذا الاعتماد الموسع لأقوال مثل هؤلاء المخلطين قد أجازه ابن القيم، واعتبره منهج أهل الموسع لأقوال مثل هؤلاء المخلطين قد أجازه ابن القيم، واعتبره منهج أهل العدل والإنصاف، وقرر أن:

(هذه الشطحات أوجبت فتنة على طائفتين من الناس:

إحداهما: حجبت بها عن محاسن هذه الطائفة، ولطف نفوسهم، وصدق معاملتهم، فأهدروها لأجل هذه الشطحات، وأنكروها غاية الإنكار، وأساءوا الظن بهم مطلقا، وهذا عدوان وإسراف، فلو كان كل من أخطأ أو غلط: ترك جملة، وأهدرت محاسنه، لفسدت العلوم والصناعات، والحكم، وتعطلت معالمها.

والطائفة الثانية: حجبوا بما رأوه من محاسن القوم، وصفاء قلوبهم ونقصانها، فسحبوا عليها ذيل المحاسن، واجروا عليها حكم القبول والانتصار لها، واستظهروا بها في سلوكهم.

وهؤلاء أيضًا معتدون مفرطون.

(1) مجموع فتاوى ابن تيمية 10/507.

(2) مجموع فتاوى ابن تيمية 10/516.

(3) راجع أيضًا 8/319.

(4) مدارج السالكين 1/197.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت