الصفحة 11 من 168

والطائفة الثالثة: وهم أهل العدل والإنصاف، الذين أعطوا كل ذي حق حقه، وأنزلوا كل ذي منزلة منزلته، فلم يحكموا للصحيح بحكم السقيم المعلول، ولا للمعلول السقيم بحكم الصحيح، بل قبلوا ما يقبل، وردوا ما يرد) (1) .

ثم قال مؤكدًا منهجه الوسط هذا:

إن (البصير الصادق يضرب في كل غنيمة بسهم ويعاشر كل طائفة على أحسن ما معها) (2) .

وقد كان (مدارج السالكين) لابن القيم، ذلك الكتاب الرائع، أوضح ثمرة لمنهجه هذا.

ومع ذلك، فإننا آثرنا التشدد، وعزفنا عن سعة منهج ابن القيم، وحصرنا أنفسنا في دائرة الثقات فقط، حبا في أن لا نترك لناقد مجالا، فلم نقرب الضعفاء من أصحاب الشطح، ولا ذكرنا كتابًا فيه مدحهم وذكر أقوالهم إذا اضطررنا لنقل أقوال الثقات منه، احتياطًا، وحذرًا أن يعتقد الداعية الناشيء الصلاح المطلق لهذه الكتب المشوبة، أو يظن أننا نزكيا ونجيز له مطالعتها.

إحياء يقتبس من إحياء

إلا (إحياء علوم الدين) للغزالي، إن أصر المتشدد على اعتبار أخطائه شطحًا، فإن السهم في غنيمته مؤكد لكل من يطلبه، وما زاد ابن تيمية خلال (الرد على المنطقيين) ، و (مجموع الفتاوى) على أن ناقش بعض تأثراته بالأشاعرة، ووجدنا من السهل علينا وعلى الناشيء تجنب ما في الإحياء من أحاديث ضعيفة، أو دعوة إلى مبالغة في الزهد يذهب فيها إلى أبعد من مجرد التقلل، وآثرنا أن نسلك مسلك أبي الحسن الندوي، حين رأي أنه:

(1) مدارج السالكين 2/39/370.

(2) مدارج السالكين 2/39/370.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت