الصفحة 12 من 168

(على ما تعقب على الغزالي في الإحياء من إيراد أحاديث ضعيفة، بل موضوعة في كثير من الأحيان، وأشياء من كلام الصوفية الممعنة في الغلو وهضم النفس وترك المباحات، وقد لا تتفق مع أصول الدين، ومع ما ورد فيه من مواد كلام الفلاسفة، إلى غير ذلك من مآخذ تعقبها العلامة الحافظ ابن الجوزي، وشيخ الإسلام ابن تيمية، مع اعترافهما بفضل الكتاب، فإن كتاب الإحياء في مقدمة الكتب الإسلامية التي انتفع بها خلائق لا تحصى في كل عصر وجيل، وأثرت في النفوس تأثيرًا لا يعرف إلا عن كتب معدودة، ولا يزال الكتاب الذي يكثر قراؤه والمعجبون به والمتأثرون به في أكثر البلاد، ولا يزال زاخرة في الدين، ومصدرًا قويًا من مصادر الإصلاح والتربية) (1) .

ولا نجادل في أن الداعية الناشئ، مكلف بأن يكون له كثير نظر في القرآن، والصحيحين وشروحهما، قبل أن يبيح لنفسه النظر في الإحياء وكتب الزهد والرقائق، وأن يقدم بين يدي مطالعته لها مطالعة (مدارج السالكين) لابن القيم أو تهذيبه (تلبيس إبليس) لابن الجوزي، وطائفة من كتب ابن تيمية، ليتجنب العمل بما يري في كتب الزهد من أحاديث ضعيفة، واصطلاحات تحمل أكثر من وجه، ورياضات ذكروها لم يأمر بها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أصحابه.

وأما كتب من اعتقد وحدة الوجود، ولهج بها، وجعلها ديدنه، واقتفى أثر الحلاج والبسطامي، وابن الفارض، فالواجب أطراحها، ولا بد أن يكون داعية الإسلام في عافية مما فيها، وقد طهرت هذا الكتاب من ذكرهم وذكر أقوالهم تطهيرًا.

قدوات

(1) رجال الفكر والدعوة/46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت