الصفحة 13 من 168

ثم إني تتبعت بعد كتب الزهد: سير الدعاة من الفقهاء والمحدثين والأمراء، في تاريخ الطبري، وتهذيب التهذيب وطبقات ابن سعد، وطبقات الشافعية، وطبقات الحنابلة، وتاريخ بغداد، وأمثالها، واستللت منها فوائد كثيرة، أضفتها إلى ما اقتبسته من الحديث وأقوال الزهاد، فكان ما شاء الله من النص القديم المبارك، الجامع لفقه أطباء القلوب ن الصحابة والتابعين وتابعيهم، الذين هم خير الناس، فإن أمة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ خير أمة أخرجت للناس، وأولئك خير أمة محمد.

سادة وفتوح

وعرجت بعد ذلك على إنتاج العصر الحديث، ولباب أقوال قادة الحركات الإسلامية المعاصرة، فبدأت بأبرك وأصفى وأصدق كلام فيه، كلام الإمام البنا رحمه الله.

ومررت بما كتبه سيد، والأستاذ المودودي، وأعلام من الدعاة إلى الله، وآخرون من الثقات الذين ما كانت مشاعرهم بعيدة عن الدعوة والدعاة، كمصطفى صادق الرافعي، وعبد الوهاب عزام، وغيرهم.

وكان بعض إكثار في اقتباسي عن سيد، فإنه -كما وصفه الأستاذ الندوي-: (من فتوح الإسلام الجديدة) (1) .

ومن عرف رسائل الإمام البنا، وميز عبارات المودودي في (الجهاد) و (منهاج الانقلاب الإسلامي) و (نظرية الإسلام السياسية) : بدا له بوضوح أثرهما العميق في كلام سيد في: التجمع الحركي، والقاعدة الصلبة، والمفاصلة، وتكشفت له أصول الكثير من لفتاته وعباراته.

ويبدو لي، أن سيد قد قصد من ظلاله المنقح (2) ، أول ما قصد: شرح ورسم خطوط هذه القواعد الحركية في التجمع، ومفاصلة الجاهلية وتربية الصفوة المؤمنة المختارة، مقدمًا لدعاة الإسلام مادة الوعي الحقيقي الصائب.

(1) مذكرات سائح في العالم العربي، 90.

(2) * نقح السيد وأعاد كتابة الأجزاء الأولى حتى الرابع عشر، وأعدم قبل إتمام التنقيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت