الصفحة 100 من 168

فهذا هو أسلوب الطلائع في محاولة البعث الإسلامي لتحقيق المنهج الإسلامي، فالمنهج (إنما يتحقق بأن تحمله جماعة من البشر، تؤمن به إيمانًا كاملا، وتستقيم عله -بقدر طاقتها- تجتهد لتحقيقه في قلوب الآخرين، وفي حياتهم كذلك) (1) .

ولا بد من (البعث الإسلامي مهما تكن المسافة شاسعة بين محاولة البعث، وبين تسلم القيادة، فمحاولة البعث الإسلامي هي الخطوة الأولى التي لا يمكن تخطيها) (2) .

وهذه الطلائع، هي الطلائع الموفقة الفائزة التي سيندم من لم يلتحق بها منذ الآن، وسيتوجع كما توجع الصحابي ذو الجوشن الضبابي رضي الله عنه حين لم يسلم إلا بعد فتح مكة، وقد كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ دعاه إلى الإسلام بعد بدر فقال له:

(هل لك إلى أن تكون من أوائل هذا الأمر؟

قال: لا

قال: فما يمنعك منه؟

قال: رأيت قومك كذبوك وأخرجوك وقاتلوك، فأنظر، فإن ظهرت عليهم آمنت بك واتبعتك، وإن ظهروا عليك لم أتبعك.

فكان ذو الجوشن يتوجع على تركه الإسلام حين دعاه إليه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ) (3) .

وكم من أناس اليوم لا يعدو منطقهم منطق ذي الجوشن؟ يدعوهم واقع المعركة الإسلامية إلى أن يكونوا الأوائل والمقدمة، والنبلاء، والقادة، ورأس النفيضة، فيأبون إلا أن يكونوا مؤخرة.

وكم من إصبع سيعض ندما يوم يختار الله الطلائع السائرة لإتمام نوره؟

(1) هذا الدين لسيد قطب/7.

(2) معالم في الطريق/7.

(3) طبقات ابن سعد 6/47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت