الصفحة 101 من 168

ولا تزال اليوم في العالم الإسلامي بلاد كثيرة فيها عناصر من الأفراد الدعاة جيدة، وجمعيات إسلامية متعددة، وتجمعات لدراسة الحديث النبوي الشريف وكلام السلف، وطرق صوفية وطلاب دراسات شرعية، وأحزاب إسلامية انتخابية لا تعتمد طريق التربية، ولكن ليس في أي من هذه الأحزاب والطرق والتجمعات والجمعيات والعناصر التصميم على سلوك طريق الدعوة التي تتجمع على أساس طاعة لأمير، وتلح في التربية، وتخطط لتغيير الواقع الذي يضغط عليها واستبدال حكم إسلامي به، فهذه الجماعات مدعوة، أينما وجدت، في شمال أفريقيا أو شرقها أو غربها، أو في جزيرة العرب، أو في بلاد الأفغان وإيران والهند، أو جنوب شرقي آسيا، أو في بلاد الصين والطاجيك والأزبك والتركمان والداغستان إلى أن يراجع أفرادها أنفسهم، فيصححوا عقائدهم إن كان فيها نوع من بدع، ويعلوا هممهم إن كان يعتريهم نوع خوف، ويتخلوا عن الأنانية وحب التزعم إن كان قد ولدهما فيهم طول العمل في تجمعات صغيرة، ثم يبايعوا حرا يتميز بهم في حركة إسلامية واضحة الهدف التغييري، متينة التوجيه التربوي، رصينة الصف التنظيمي.

فإذا بادر مقدار فقال: هاأنا، فإذا لأفراد هذه الجماعات أسوة وقدوة في الحوار الشريف بين إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام حين أمر الله إبراهيم ببناء الكعبة.

قال إبراهيم عليه السلام:

(يا إسماعيل: إن الله أمرني بأمر.

قال: فاصنع ما أمرك ربك.

قال: وتعينني؟

قال: وأعينك) (1) .

فهذا هو جواب المؤمنين دومًا، بلا تلكؤ ولا تلعثم.

وإن الله قد أمر بإعادة الحكم الإسلامي.

ويجب أن تكون من الأعوان.

لا تتخلف، وامض، وبادر، وكن وريث إسماعيل.

لا تقعد في بيتك.

لا تسمع نداء مستقبلك الوظيفي والتجاري.

فهنا، في هذه الإجابة الإسماعيلية رأسمالك الحقيقي.

فإن استغربت أسلوب الطلائع، وأبيت إلا فتاوى القدماء، فاستمع إلى الإمام ابن تيمية بشرحه لك ويقول في معرض شرحه لحديث الغربة:

(1) صحيح البخاري 4/175.…

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت