(كثير من الناس إذا رأى المنكر، أو تغير كثير من أحوال الإسلام، جزع وكل وناح كما ينوح أهل المصائب، وهو منهي عن هذا، بل هو مأمور بالصبر والتوكل والثبات على دين الإسلام، وأن يؤمن بالله مع الذين اتقوا) : ثم يقول: (وقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ثم يعود غريبا كما بدأ) : أعظم ما تكون غربته إذا ارتد الداخلون فيه عنه، وقد قال تعالى: (مَن يَّرْتَدَّ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ) .
فهؤلاء يقيمون إذ أرتد عنه أولئك.
وكذلك بدأ غريبا ولم يزل يقوى حتى انتشر، فهكذا يتغرب في كثير من الأمكنة والأزمنة ثم يظهر حتى يقيمه الله عز وجل، كما كان عمر بن عبد العزيز لما ولي قد تغرب كثير من الإسلام على كثير من الناس حتى كان منهم من لا يعرف تحريم الخمر، فأظهر الله به في الإسلام ما كان غريبًا) (1) .
الرواد يصفون الطريق
فإن هداك الله، وكنت في الطلائع، فاسمع الرواد في العصر الحديث يشرحن لك الطريق.
فأول ما ينبه إليه الإمام البنا هو: (وجوب الجد والعمل، وسلوك طريق التكوين بعد التنبيه، والتأسيس بعد التدريس) (2) .
ثم شرح ذلك ف قال:
(إن كل دعوة لا بد لها من مراحل ثلاث:
مرحلة الدعاية والتعريف والتبشير بالفكرة، وإيصالها إلى الجماهير من طبقات الشعب.
ثم مرحلة التكوين وتخير الأنصار وإعداد الجنود وتعبئة الصفوف من بين هؤلاء المدعوين.
ثم بعد ذلك كله مرحلة التنفيذ والعمل والإنتاج.
(1) مجموع فتاوى ابن تيمية 18/297.
(2) المؤتمر الخامس/ المجموعة/ 239.