الصفحة 112 من 168

فكذلك التفاف الناس حول دعوة الإسلام يكون حتميا إذا شد الدعاة قواهم، حتى يعتاد الناس الدوران في فلكهم، ويجدون في ارتباطهم بالدعوة نوع اضطرار.

فأنتم أنتم أيها الدعاة من يتحكم في الأمر.

لا نماء لأحزاب الضلال أن شددتم قواكم.

ولا مناص للناس آنذاك، إنما هم أسراكم.

وإنما شد القوة في الاجتماع.

ونتيجة الاجتماع أن يكون الصف.

ومن أتى صفا غلب، إلا أن يشاء الله غير ذلك.

(إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ) .

وتنادي السحرة الذين عارضوا موسى قبل إيمانهم، فقالوا: (فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا) كما أخبر الله تعالى، وبذلك عبروا عن التجمع المنظم للجاهلية في كل عصورها من خلال هذا الشعار الذي يعطي درسا بليغا لمن يحزن على مصير المسلمين وليس لديه إلا التأوه.

إن الجاهلية المنظمة لا يغلبها إلا إسلام منظم.

ولا ينتصر دعاة الإسلام اليوم إلا إذا جمعوا خيرهم ثم أتوا صفا واحدًا متراصًا مقتحمًا.

ارفع للخير راية

ولكن كيف يتم التجمع بلا مبادأة من صاحب خير؟

إنها المبادأة اللازمة، تارة تكون تكبيرًا ينبه، وتارة تكون نارًا تلفت، وتارة تكون راية يبصر أهل الخير فيتجمعون حولها، ولا ينقص المسلمين اليوم في كثير من البلاد إلا هذه الراية، فإنهم كثير عددهم غزير عملهم، جميل ذكرهم، إنما أضعفهم التشتت والضياع.

وقد زار عبد الوهاب عزام رحمه الله معظم بلاد الإسلام، وساح في بلاد العرب وتركيا والهند، ودرس واقع المسلمين عن قرب، فما خرج بغير هذه النتيجة، فعاد ينادي الخيرين أن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت