فوصفه بالإمامة والتصدي للقيادة بعد إذ كان هو نفسه منعزلا، وما هو بفهم يبتدعه، لكنه حين أسلم لم يجد مهمة المسلم المتعلم إلا بهذه الصفة، ووجد القرآن يصف إبراهيم عليه السلام بأنه كان أمة، وفي أحد تفسيري هذا الوصف أنه من الاقتداء والائتمام، كما ذكر ابن القيم، فإنه قال: (الأمة هو القدوة الذي يؤتم به، قال ابن مسعود: والأمة: المعلم للخير: وهي فعلة في الائتمام، كقدوة، وهو الذي يقتدي به) (1) .
البيعة القديمة الحديثة
وما كان جيل من أجيال المؤمنين القدماء الذين أحاطوا بالأنبياء القدماء يفهم إيمانه على أن تصديق قلب مجرد، إنما فهموه إعانة ومساعدة باليد والمال، ونصر بضم قوة المؤمن إلى قوة جماعة المؤمنين في معاركها وصراعها مع الكافرين، وكان إبراهيم، وموسى، وعيسى، وكل النبيين عليهم السلام يأخذون البيعة ممن يؤمن بهم على أن يؤمنوا بمحمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وينصرونه في صراعه مع الكفر إذا بعث نبيا وهم أحياء يرزقون، كما أخبر الله تعالى عن ذلك في قوله: (وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ) .
(قال ابن عباس: ما بعث الله نبيا إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به وينصرنه، وأمره أن يأخذ الميثاق على أمته لئن بعث محمد وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه) (2) .
وإذن، فالبيعة علينا نحن الآن من ورثة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ أوجب وأظهر إلزامًا وأولوية.
(1) مفتاح دار السعادة 1/174.
(2) مجموع فتاوى ابن تيمية 10/12.