واعتمادًا على هذا الميثاق القديم فهم ابن تيمية ( أن الصادقين في دعوى الإيمان: المؤمنون الذين لم يعقب إيمانهم ريبة، وجاهدوا في سبيله بأموالهم وأنفسهم، وذلك هو العهد المأخوذ على الأولين والآخرين) (1) .
لا مناص ولا فكاك من تأييد الدعاة
ومن لم تسعفه ظروفه أو كفاءته أو مقدار علمه في أن يكون داخل الصف المجاهد فإنه لا يعذر بالقعود، بل عليه أن يعين من يأمر وينهي ويجاهد، ويكون مؤيدًا مساندًا.
وبذلك قال افقيه الإمام الشاطبي، فإنه يتصدي لشرح معنى قول الفقهاء: إن فروض الكفاية إن قام بها البعض سقط الإثم عن الباقين، وخصص وسمى من فروض الكفاية: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وطلب العلم، والولاية والإمامة، أي الخلافة وطلبها وسياسة الناس بالشرع وبين رحمة الله إنها وإن سقط وجوبها عن غير القادر عليها، فإنه مطالب بالتفتيش عن القادر وحثه وإعانته على القيام بها، بل إجباره على القيام بها، وساق أمر الولاية كمثل ينسحب ليشمل ما نص عليه هو من العلم والأمر والنهي، وعلى ما لم ينص عليه مما يوصف عند الفقهاء بأنه من فروض الكفاية.
(لكن قد يصح أن يقال: إنه -أي فرض الكفاية- واجب على الجميع على وجه من التجوز، لأن القيام بذلك الفرض قيام بمصلحة عامة، فهم مطلوبون بسدها على الجملة، فبعضهم هو قادر عليها مباشرة وذلك من كان أهلا لها، والباقون وإن لم يقدروا عليها قادرون على إقامة القادرين، فمن كان قادرًا على الولاية فهو مطلوب بإقامتها، ومن لا يقدر عليها مطلوب بأمر آخر، وهو إقامة ذلك القادر، وإجباره على القيام بها، فالقادر إذن مطلوب بإقامة الفرض، وغير القادر مطلوب بتقديم ذلك القادر، إذ لا يتوصل إلى قيام إلا بالإقامة، من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) (2) .
(1) مجموع فتاوى ابن تيمية 10/12.
(2) الموافقات للشاطبي 1/114.