وهذا كلام صريح لا يعذر أحدًا من المسلمين في قعوده عن تأييد الدعوة الإسلامية مهما كان له من ظروف العائلية والصحية والوظيفية والدراسية وأمثالها عذر يمنعه من الانتساب الفعلي.
عرف الشاطبي ذلك لمتانة منهجه في البحث، وفهمه السليم لمقاصد الفقهاء، الأوائل وهم يضعون القواعد العامة. ولأن عبد القادر عودة كان يسير على نفس المنهج، ولم يكن ليحرفه هو النفس، فقد توصل إلى نفس النتيجة، وأوجب على الجماهير في كل وقت أن تؤيد الحركة الإسلامية الآمرة بالمعروف، وحمل الجماهير مسؤولية تسلط أعداء الإسلام، فقال:
(إن جماهير المسلمين قد ألفت الفسق والكفر والإلحاد حتى أصبحت ترى كل ذلك فتظنه أوضاعًا لا تخالف الإسلام، أو تظن أن الإسلام لا يعنى بمحاربة الفسق والكفر والإلحاد، ولا يعنيه من أمر ذلك كله شيء.
إن الإسلام يوجب على المسلمين أن يتعلموا الإسلام وأن يتفقهوا فيه وأن يعلم بعضهم بعضا، (فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ) . ولقد طالما نفرت طوائف من المسلمين فأنذروا قومهم وحاولا تفقيههم في الدين، ولكن الحكومات الإسلامية أخذت على نفسها أن تحارب هذه الطوائف، وأن تحول بينها وبين ما يوجبه الإسلام، إرضاء للاستعمار، وإطاعة للطواغيت، وموالاة لأعداء الإسلام، ورضيت الجماهير هذا الوضع من الحكومات، وما كان لها أن ترضاه، فشارك الجمهور في خنق الإسلام، وهدم الجماعات العاملة للإسلام) (1) .
ومثلما يكشف هذا القول عما كان في قلب عبد القادر عودة من لذعات، فإنه يشير أيضا إلى أن قادة الدعة لا يصطنعون ولا يغتصبون لأنفسهم حقوقا يطالبون بها جماهير المسلمين، وإنما يبنون مطالباتهم على أساس، وبينات، ومستندات، تثبت لهم حقهم، كهذا البيان الشاطبي الثمين.
قمة الوعي يرتقيها الإمام البنا
(1) الإسلام بين جهل أبنائه وعجز علمائه/68.