الصفحة 130 من 168

وبتدبر كلام الشاطبي تفهم أيضًا سر اعتداد الإمام البنا رحمه الله بطريقته ومنهجه حين فاصل المضطرين وصارحهم أن:

(إن أبيتم إلا التذبذب والاضطراب، والتردد بين الدعوات الحائرة والمناهج الفاشلة، فإن كتيبة الله ستسير غير عائبة بقلة ولا بكثرة، وما النصر إلا من عند الله) (1) .

فبين مفاصلة الأسلوب ومنهج العمل مع الواهمين ممن يعمل للإسلام، وهي غير مفاصلة العقيدة مع أهل الكفر والبدعة، فإنه هنا يتحدث عن المنهج الفاشل الذي يزينه الخوف لأصحابه أو توقعهم فيه البساطة والسذاجة، والمنهج الفاشل عنده ما غاير منهجه، أو اكتفى بجزئية من منهجه فحسب دون ما يكملها، فإن عرفت منهجه عرفت ما يخالفه، وإن أحطت بشمول وسائله استبنت قصور وسائل الآخرين.

وهو، لذلك، يوجز سمت الجد العام لمنهجه في العمل، فيقول: (إن رواسب القرون الماضية، ونتائج الحوادث الخالية، لا يمكن أن تزول بأمنية تختلج في الصدور، أو كلمة تكتب في الصحف، أو خطب تلقي على الجماهير، بل لا بد من طول الأناة، ودام المثابرة، وعظيم المصابرة، والدأب على العمل) (2) .

إذن ليست هي كلمة أو خطبة أو غير ذلك من وسائل الفرديين، بل لا بد من وسيلة أوجبها الإسلام لظهور أحكامه في التطبيق يجب أن تجعلها الحركة الإسلامية هدفا لها.

لابد عنده (أن تقوم في هذا الوطن الحر دولة إسلامية حرة تعمل بأحكام الإسلام، وتطبق نظامه الاجتماعي، وتعلن مبادءة القويمة، وتبلغ دعوته الحكيمة للناس، ا لم تقم هذه الدولة فإن المسلمين جميعا آثمون مسؤولون بين يدي الله العلي الكبير عن تقصيرهم في إقامتها وقعودهم في إيجادها، ومن العقوق للإنسانية في هذه الظروف الحائرة أن تقوم فيها دول تهتف بالمبادئ الظالمة وتنادي بالدعوات الغاشمة ولا يكون في الناس من يعمل لتقوم دولة الحق والعدالة والسلام) (3) .

(1) إلى الشباب، للإمام البنا/16.

(2) مجلة (الدعوة) المصرية في العدد 67.

(3) بين الأمس واليوم، المجموعة/225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت