الصفحة 138 من 168

(الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر فرض كفائي يجب أن يكون في الأمة، ولكن إذا كان الحاكم ظالما باغيا لا يتسع صدره لسماع النصيحة إلى درجة أن يقتل من يأمره وينهاه، فإن هذا الفرض يسع الفرد تركه، لا الأمة، ولكن من المندوب إليه، بالنسبة للفرد، القيام بهذا الفرض ولو أدى ذلك إلى موته، يدل على ذلك الحديث الشريف:"سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قال كلمة حق لسلطان جائر فقتله"فيفهم من هذا الحديث أن من المندوب إليه: القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولو أدى ذلك إلى قتل الآمر، ولا يعترض علينا بأن إلقاء النفس في التهلكة لا يجوز، وهذه تهلكة، قال تعالى:(وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) ، لأن الاستشهاد في سبيل الله ليس بالتهلكة، وإنما هو ضرب من ضروب الجهاد، وما يترتب عليه من تقوية نفوس المحقين وخذلان المبطلين وإيقاف الظالمين عند حدهم، فحسن لهذه المعاني، وندب الشرع إليه) (1) .

المراحل الثلاث

إن هذه الفتوى، والثروة اللغوية التي في قاموس الدعاة، وأقدام الهول الموصوفة من قبل، وهذا المثال اليماني، وعشرات الأمثلة في التاريخ الحديث والقديم، لا تعني الاستعجال، ولكنها تثبت بندا في قانون التربية الحركية للقاعدة الصلبة، عنوانه: غرس الاستعداد وشرح التبعة منذ البداية.

الاستعداد النفسي لبذل الروح وقطرة الدم عند الحاجة، فليست الدعوة جمعية خيرية تقنع بالقليل.

والاستعداد للتعب اليومي، فدون غاية الدعوة رحلة طويلة، وليست هي مجرد تصفيق في احتفال أو استحسان لمقال.

والاستعداد بإنفاق السرور، وتحمل ثقل مصائب الأمة، ابتداء بقضية فلسطين، وانتهاء بمآسي التنصير في إندونيسيا، ومذابح المسلمين في البنغال والفليبين.

وهذه الثلاث هي وجه للمرحلية التي ذكرها أحد الوعاظ قديما في قوله:

(يا هذا: أول الطريق سهل، ثم يأتي الحزن.

في البداية: إنفاق السرور

(1) مجلة التربية الإسلامية 5/760.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت