الصفحة 143 من 168

(البدء في تحقيق الشيء العسير: حسبه أن يثبت معنى الإمكان فيه) (1)

ووجود هذه النماذج الجيدة من دعاة الإسلام في كل مدينة من مدن الإسلام حسبه أن يثبت معنى إمكان تطبيق المثل العليا الإسلامية من خلال تجمع حركي في وسط مظلم قاتم.

وهذا الإثبات هو منطلقنا لمواصلة السير، والإكثار، من تربية مثل هذه النماذج، حتى نصل حدا عدديا كافيا لهداية من حولنا.

فإن لم يستطع الدعاة اليوم النصر فحسبهم أنهم كانوا -كما يقول سيد قطب-: (أجراء عند الله، أينما وحيثما وكيفما أرادهم أن يعملوا: عملوا وقبضوا الأجر المعلوم! وليس لهم ولا عليهم أن تتجه الدعوة أي مصير، فذلك شأن صاحب الأمر لا شأن الأجير) (2) .

نريد أن نكون أئمة

وإنما ذاك ما يقتضيه الإيمان.

وإلا فإن الفطرة ميلا إلى كثرة الأنيس، والعين تحب أن تقر بتسلط الإيمان على الكفر، ويومئذ يفرح المؤمنين بنصر الله.

وهذا ما يجعل الداعية حريصا كل الحرص على تعلم فنون الدعوة، لينجح في نقل مزيد من الشباب من التيه إلى الطريق المستقيم، وتراه ينتشى ويبلغ أقصى اللذة حين يأخذ بيعة جديدة، ويكون من أحب أدعية القرآن لديه أن يقول: (واجعلنا للمتقين إماما) .

وما دعاؤه هذا من الاستشراف للمسؤولية والتزعم وحب الظهور بحيث يكون مكروها، بل كما قال ابن القيم:

(1) معالم في الطريق/ 181.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت