الصفحة 145 من 168

ومن هنا فإن الخطة لا تتصور في مراحلها الأولى احتمال حيازة رجل الشارع واستقطاب الجماهير الواسعة، بل لا يمكن أن يكون ذلك إلا إذا خرجنا إلى نوع تساهل في الشروط، ومن المزالق أن تسير الدعوة وراء رجل الشارع حريصة عليه قبل حصول المقدار اللازم من الوعي الإسلامي، والعدد الكافي من أصحاب التربية الصلبة.

إن المتولعين بالسياسة من الدعاة يريدون للدعوة أن تدخل في سباق مع الأحزاب لاكتساب رجل الشارع، في الوقت الذي أبان رجل الشارع في البلاد الإسلامية كلها عن طبيعته في قلة استعداد للسير الطويل مع جماعة معينة.

رجل الشارع، والغوغاء، والدهماء، والمصفقون: هم مادة الأحزاب الجاهلية الأرضية وعنصر حياتها، لأن هذه الأحزاب تستطيع أن تبدل وتحور مناهجها وفق طلبات هؤلاء وتبعا لاستهلاك السوق.

أما الدعوة الإسلامية فما بمثل هؤلاء تنتصرن وما بمثل هؤلاء تغير مجرى الحياة.

إن التجميع القطيعي ممكن، لكنه لا يستمر طويلا.

هذا فضلا عن أن التجميع الواسع ينتقل بالدعوة إلى وضع جديد تحتاج فيه إلى كفايات ضخمة تستخدمها في الإدارة، وإلى قدوات عالية المستوى لإدامة بقاء التجمع في رحاب الحياة الروحية أثناء انغماس الجميع بكثرة الأحداث، وإن لم توجد مثل هذا الكفايات والقدوات قبل بدء التجميع الواسع والعمل مع رجل الشارع فإن الدعوة تكون قد عملت على إيجاد جماهير تنتسب إلى الإسلام، لكنها ذات رغبات ساذجة تنفر من الخطوات الحكيمة وتندفع اندفاعات غير موجهة ولا هادفة، وربا طوعت الإسلام لقبول ما ليس منه وحملت مفاهيم مشوية بنظريات الكفر وعقائد مختلطة بالبدع.

اتزان التوسع الميداني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت