وكما يولد التساهل في الانتقاء، والتكاثر الذي يلهي عن التركيز، أنواع التورط والاندفاع العفوي غير الهادف، فإن حماسة الدعاة في استدراك التقصير، والربا بنفوسهم أن يسبقهم الأرضيون والمنحرفون والملاحدة، والحرص على شمول ميادين العمل الثقافي والسياسي التي يتم فيها توجيه الناس، كل ذلك قد يدعوهم وينقلهم إلى تقليد الأحزاب الأرضية في خطط عملها بلا مراجعة للرصيد، ويقذفهم إلى مواجهة أهل الضلال في جميع الميادين، والجبهات قبل الاستعداد الكافي، فيحصل (تشعب العمل) ، و (توزع جهود ذوي الكفاية) ، فيقل التأثير في كل الميادين، ويكون التعب والإرهاق المستنفد للطاقة، تمامًأ كالذي يحدث في المعارك الحربية، فإن التاريخ الحربي، يظهر نماذج كثيرة لقادة فقدوا دقة التخطيط الاستراتيجي، ففتحوا جبهات متعددة في آن واحد وزعت قواتهم، ولم يصفوا أعداءهم واحدًا بعد الآخر، فكانت الهزيمة، ولا تزال فنون التعبئة العسكرية توصى القادة بألا يطيلوا جبهة المعركة الواحدة، وأن يهاجموا بالعمق الذي يكفل تعدد وجبات الهجوم إن أخفق الهجوم الأول، ويضمنوا وجود الاحتياطي لدرء المفاجآت وحركات الالتفاف.