الصفحة 148 من 168

وأهم ظواهر هذا الواقع الآسر عن مماشاة الحماسة وتنفيذ التمنيات: هو ضعف بعض الدعاة وقصور مستوياتهم عن التمكن من مجاراة الآخرين. فمجابهة الجاهلية في جميع الميادين التي يطوقونها الآن، يقتضي نوعا من المقدرة والصلابة لدى الدعاة يشير واقعنا في البلاد التي لا تزال فيها الدعوة ناشئة إلى قلة ن يتصف بها بالمستوى الذي يستطيع فيه أن يقود ويبتكر ويحرك ويستمر، ومن دون أن يتركز الثقل على عاتق أنفار معدودين من الدعاة.

إن النقطة التي يغفلها المتحمسة تتجلى في أن القسط الأعظم من فقه الانتقاء والتشدد المتولد عندهم، ومن صلابة النية والإصرار وعلو الهمة، إنما كونهما فيهم تفكير سنوات، وتفاعل قبلي عميق متوال مع أحطاء الماضي، ومعاناة يومية لعمل طويل، ولا يمكن لفاقد هذا الفقه وهذه المعاناة أن يكون بمثل مستواهم عند التنفيذ.

إنها حقيقة واقعة، تنقل التخطيط عن المثاليات والارتجال إلى التدرج المتناسب مع الطاقة، ومن الخطأ أن تطلب سيرة صلبة واعية لدعاة ضعفاء، ومجرد الإلحاح عليهم لا يكفي إن لم يسبق بتربية.

التركيز على مصنع الثقات..!

وهل رأيت الدول النامية كيف تركز حكوماتها على الصناعة الثقيلة في أول أمرها، لأنها مفتاح كل صناعة أخرى.

كذلك نحن في أول أمرنا، ولا نزل في مرحلة تشبه أول الأمر في كثير من البلاد، لكثرة الأخطاء وعنف حرب الكفر وعملائه لنا.

يجب التركيز على مصنع الثقات الذي يربي الداعة المسلحين بالإيمان والفقه الحركي وتكيسهم ليجابهوا الكفر في ميدان إثر ميدان، ولابد من أن ترصد الكفايات لخدمة الجهاز المربي للثقات وتمتينه وتقويته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت