الصفحة 149 من 168

إن الفترة منذ بداية أي جزء من أجزاء الحركة الإسلامية في ع مله إلى الأيام التي قارب فيها القوى الجاهلية المحيطة به يجب أن تكون فترة انتباه للتجميع وتربية وتفقيه، وكل فتح لميدان جديد، أو واجهة، أو تحول إلى الانغماس في المعترك السياسي كلية، فإن معناه حصول التصادم بين متطلبات الجهاز التربوي ومتطلبات الميادين الجديدة والنشاط السياسي، المتسبب من قلة أصحاب المقدرة والكفاية الذين يديمون تلبية هذه المتطلبات ويديرون الأجهزة المختلفة، ولا يسوغ في التخطيط أن تنفتح الدعوة انفتاحًا واسعًا في العمل قبل تأكدها من وجود ثقات بعدد كاف يديمون هذا الانفتاح، ويحولونه عن مجرد فورة سريعة ورد فعل لاستفزاز الجاهلين لنا، وإن كان هذا لا يمنع من تدريب بعض الدعاة، وبعدد قليل، بالمشاركة في هذه الميادين عمليا، ليكونوا روادًا مواجهين في أيام الانفتاح.

الكتاب.. والبأس الشديد..!

وإنه الحديد يكمل القرآن، حقًا

كلام مقدس قاله الله تعالى: محكم غير متشابه ماض غير منسوخ، أراده عزت إرادته أن يكون للدعوة الإسلامية شعارًا، ودستور عمل، ومعلم طريق، فجعله جل وعلا في آية تتلوها الملايين كل يوم، أن بسم الله الرحمن الرحيم: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ مَن يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) .

فكل قلب أحكمت أقطاره ولم تتشابه، ومضت إلى الخير عزيمته ولم تنسخ، فهم هذه الآية فهم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لها.

فهمها أبو بكر رضي الله عنه، فكانت حروب الردة.

وفهمها عمر الفاروق رضي الله عنه، المشتق لقبه من أسماء السيف، فكان منه إقرار لمن لوح له بالسيف أداة تقويم إن زاغ واتبع الهوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت