وتواصت أجيا المسلمين بعدهما بهذا السلوك وتواصت بالقرآن، فبعدوا عن الخسران.
حتى إذا خسروا، وفق الله ابن تيمية رحمه الله يتلو عليهم هذه الآية، ويفسرها، ويقول لهم: (ذكر تعالى أنه أنزل الكتاب والميزان، وأنه أنزل الحديد لأجل القيام بالقسط، وليعلم الله من ينصره ورسوله، ولهذا كان قوام الدين بكتاب يهدين ,سيف ينصر، وكفى بربك هاديًا ونصيرًا) (1) .
ويؤكد لهم أنه:
(إذا ظهر العلم بالكتاب والسنة، وكان السيف تابعا لذلك: كان أمر الإسلام قائمًا) .,
ارتقاء المدارج مع السالكين.. لا الطفرة
ولكن الإمام البنا رحمه الله أوجب الابتعاد عن التهور، وحذر المتحمسة الملحاحين، وعلمهم أن:
(من خصائص هذه الدعوة كذلك:
التدرج في الخطوات.
وانتظار الزمن.
وعدم التسرع بالنتائج.
فلكل أجل كتاب) (2) .
وكرر عليهم: أن الدعاة الفقهاء.
(شعارهم في ذلك: الزمن جزء من العلاج) (3) .
وبذلك حدد الإمام علاجا رابعًا يحمي الدعوة من أنواع التورط والاندفاع غير الهادف، ويقيها المصارع، وأطلق عليه اسم: (الانتظار) .
وهكذا، فإن من تمام واجب التربية الإسلامية الحركية في مراحل الابتداء والتأسيس: غرس الاستعداد النفسي للانتظار الذي تكمل أثناءه صناعة الاختصاصات التي تتولى الانتشار والتوسع الميداني، ثم ما يتطلبه هذا الانتظار الإيجابي من الإقلال المرحلي في ولوج السياسة.
إننا نجد أنفسنا في الحقيقة -ما دمنا نبذل الجهود التربوية بتواصل- أثبت من أن نأبه لشيوع هذه الأفكار الأرضية المستوردة، ونتقبل أخبار انتصارات هذه الأحزاب بشجاعة، فإنها ليست إلا من الانتصارات الوقتية غير المؤهلة للدوام، وستعصف بها جهودنا التربوية متى ما صدق عليها وصف التربية وخرجت عن حد الفورة والارتجال.
(1) مجموع فتاوى ابن تيمية 10/13.
(2) مجموع فتاوى ابن تيمية 20/393.
(3) مجلة (الدعوة) المصرية عدد 67.