ولذلك عمد الطغاة المستعبدون إلى أن يشربوا الناس الذل، بالتعليم الذليل والتأديب المهين، وتنشئة الناشئة عليه بوسائل شتى، ليميتوا الهمة، ويخمدوا الحمية، وإذا بيدهم العصا والزمام) (1) .
الظبي الجفول!
وكان من تمام ما يلزمه هذا الترويض أن يضيقوا على دعاة الإسلام، ليستبد بالتوجيه التربوي والإذاعي والصحافي أدعياء العلم والشعر والحكمة، الذين موهوا أمرهم بأسماء منظمات تبدو في ظاهرها مختلفة، وطفقوا يزينون للجيل الجديد، سليل المجاهدين وشبل الأسود، أن يكون رقيقا للشهوات والجنس والعيش الرغيد، وبدءوا يمحون تراث الأمة الذي نهضت به، ويطمسون قصص العلماء، حذرًا من أن تكون نبراسًا للجيل يستدل بها على طريق العمل.
فذلك قول شاعر الإسلام إقبال رحمه الله:
ليس يخلو زمان شعب ذليل
من عليم وشاعر وحكيم!
فرقتهم مذاهب القول لكن…
جمع الرأي مقصد في الصميم:
علموا الليث جفلة الظبي وامحوا
…………قصص الأسد في الحديث القديم
همهم غبطة الرقيق برق
كل تأويلهم خداع عليم (2)
وقد كان....
هذا هو عنوان خطة الكيد اليهودي والصليبي، إنه تعليم الليث الإسلام جفلة الظبي.
ومحو قصص أسد الإسلام من العلماء والزهاد والمجاهدين من تاريخ القرون الفاضلة الأولى لهذه الأمة المجاهدة.
وأنتجت خطط التربية ذاك الظبي الجفول الذي لم يعد يقتحم، واستبدال التلفت بالعزم، وتعلم المسارعة إلى الهرب.
إنهم هذا الجيل من أبناء المسلمين.
شبل أسد تحول إلى ظبي وديع.
وحر استرقوه ففرح.
(1) الشوارد، لعبد الوهاب عزام/318.
(2) ديوان ضرب الكليم لإقبال/102.