الصفحة 38 من 168

والمسلمون اليوم يقفون من هذا النبأ كما وقف منه العرب أول الأمر، لا يدركون طبيعته وارتباطه بطبيعة الوجود، ولا يتدبرون الحق الكامن فيه ليعلموا أنه طرف من الحق الكامن في بناء الوجود، ولا يستعرضون آثاره في تاريخ البشرية وفي خط سيرها الطويل استعراضًا واقعيًا، يعتمدون فيه على نظرة مستقلة غير مستمدة من أعداء هذا النبأ، الذين يهمهم دائما أن يصغروا من شأنه في تكييف حياة البشرية وفي تحديد خط التاريخ، ومن ثم فإن المسلمين لا يدركون حقيقة دورهم سواء في الماضي أو الحاضر أو المستقبل، وأنه دور ماض في هذه الأرض إلى آخر الزمان) (1) .

ولكن إن لم يدركه ضحايا خطط الترويض من الظباء الجفولة وأسراب الحجل الوديع، فإن ليوثا من دعاة الإسلام قد أدركوه، وها نحن نسمع نشيدهم المتعالي في سيرهم الميمون

نحن وراث هداة للبشر

نحن عند الحق سر مدخر

لا تزال الشمس تبدي نورنا

غيمنا فيه بروق وسنا

ذاتنا المرآة للحق، أعلم

آية الحق: وجود المسلم (2)

وكذلك الفقه والوعي حين يكون...

آية الحق وجود المسلم.

ووجود المسلم حتمية من حتميات التاريخ الماضي والحاضر، وإنها لحتمية ماضية إلى يوم القيامة.

(والحق هو قوام هذا الوجود، فإذا حاد عنه: فسد وهلك(وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ) ، ومن ثم فلا بد للحق أن يظهر، ولا بد للباطل أن يزهق، ومهما تكن الظواهر غير هذا فإن مصيرها إلى تكشف صريح (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ) (3) .

(1) في ظلال القرآن 23/107.

(2) ديوان الأسرار والرموز لإقبال/67.

(3) مفدمة الظلال 1/7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت